هو عن طريق الدليل الغير مباشر . و هذه حجة Laudan
تخيل عندك نموذج أ مبني على نظرية معينة، و نموذج ب مبني على نفس النظرية، و كلاهما متكافئان بالمشاهدات.
قبل ان نكمل لا بد ان نعلم ان النماذج لا تاتي مباشرة من النظرية، بل دائما تكون مقرونة بفرضيات بشأن النظام الفيزيائي للوصول الى النموذج.
اذن النماذج المتكافئة تختلف في شأن هذه الإفتراضات. فلهذا فان الدليل الغير مباشر هو حينما يكون عندك عدة نماذج من نفس النظرية و من نفس الإفتراضات و عندك دليل على احدى هذه النماذج، فان هذا يعني ان كل النماذج الواقعة تحت نفس الإفتراضات تم تاكيدها بطريقة غير مباشرة.
مثال من كلام laudan عن نظرية continental drift l الإنجراف القاري:
١-احتلت كل منطقة على سطح الأرض خطوط عرض وخطوط طول مختلفة اختلافًا كبيرًا عن تلك التي تحتلها الآن
الفرضيتان من هذه المقدمة:
H1: شهد كل جزء من القارة مناخات مختلفة بشكل ملحوظ في تاريخها
H2: في أي منطقة من الأرض ، تختلف المحاذاة الحالية للقطب المغناطيسي للأرض للمغناطيسية للصخور الحاملة للحديد بشكل ملحوظ عن محاذاة الصخور المغناطيسية للمنطقة عن الفترات السابقة
في خمسينيات القرن الماضي، ظهرت ادلة بشأن المغناطيس، و هذا اثبت فرضية الإنجراف.
حسب laudan هذا تأكيد غير مباشر للفرضية. و هذا لان هنالك تفسيرات اخرى لماذا يوجد مناخات مختلفة على مر التاريخ مثلا. فماذا حصل؟
نظرية الإنفجار كانت متكافئة مع نظرية اخرى، و كلاهما يفسران المشاهدات، و لكن نظرية الإنجراف تاتي بتنبؤ جديد، و لكن هذا التنبؤ هو نموذج لوحده، اي العلم لحساب و معرفة هذا التنبؤ هو افتراض مستقل لا يعتمد على هذه النظرية. و لكن يمكن اقحامه فيها. فاذا اثبتنا هذا النموذج، بطريقة غير مباشرة نحن نثبت النظرية. يعني ان هذا النموذج هو يعتمد على علم او نظرية اخرى (كما سنبين لاحقا)، فلهذا يصبح اثبات غير مباشر.
حسب laudan هذا يحل مشكلة UD.
لا بد من التدقيق في مثاله و كلامه. اولا الإستدلال بالطريقة الغير مباشرة على حصول شيء لا اشكال عندنا فيه. و لكن لا بد ان نفرق بين ما اذا الشيء المستدل به واقعي و تجريبي و ليس تأويلا value laden. اي انه ليس فقط تفسيرا ممكن. بل لا بد ان يكون دليلا تجريبيا. و خذا غير حاصل في شأن نظرية الإنجراف.
افتراضية الثانية تم اثباتها باستخدام ما يسمى علم paleomagnetism و هو دراسة المجال المغناطيسي للأرض في الأوقات الماضية. يتم تسجيل سجل دائم للحقل المغناطيسي القديم بواسطة معادن مغنطيسية حديدية معينة تكونت في الصخور إما أثناء تشكلها و / أو عند تعرضها لأحداث جيولوجية لاحقة. يمكن تحديد الاتجاه السابق ، وأحيانًا شدة المجال المغنطيسي الأرضي من هذه المغناطيسية الأحفورية. هذه المعلومات ضرورية لقياس حركات الصفائح التكتونية التي تشكل الغلاف الخارجي للأرض (الصفائح التكتونية) ولتقييم تاريخ الجيودينامو الموجود داخل قلب الأرض. على الرغم من أن هذه المساهمة تتعلق في المقام الأول بسجل المغناطيسية الأحفورية في الصخر ، فإن اكتساب المغناطيسية هو عملية مستمرة داخل المواد التي تتشكل خلال يومنا هذا ؛ وهكذا يوجد ، على سبيل المثال ، في الرواسب الناعمة والتربة والمواد العضوية مثل البكتيريا المغناطيسية.
فكما ترى هذا العلم نفسه و طريقته في الإستدلال غيبية و مليئة بالتأويلات و التخمينات.
فكما ترى يتم تحديد المجال المغنطيسي باستخدام بعض المعادن المغناطيسية الموجودة في الصخور. فهنا السؤال كيف علموا ان هذه المعادن هي آثار هذا المجال؟ يستحيل معرفة هذا لاننا نبحث في شيء في الماضي و لا نستطيع ان نضعه في تجربة.
و لا ننسى ان هذا يعتمد على افتراض سابق على زعمهم قد اكتشفه william gilbert سنة ١٦٠٠ ان الأرض هي كرة مغناطيسية فهنالك حقل مغناطيسي geomagnetic field في الأرض. و ان وسط الأرض مكون من حديد iron. و كما ترى هذه من الأمور الغيبية، فهذا تاويل فوق تأويل. فنحن نقول ان هنالك سبع اراضين و ان الأرض ليست كرة مصمتة.
و في القرن ٢٠ اكتشفوا ما يسمى geomagnetic reversal.
هو تغيير في المجال المغناطيسي للكوكب بحيث يتم تبادل مواضع الشمال المغناطيسي والجنوب المغناطيسي. و اثبت هذا حينما رأى ان الحمم البركانية الصغيرة في وسط فرنسا ممغنطة في اتجاه معاكس للحقل السائد. فقال اذن ان المجال المغنطيسي تم تغييره.
و مجددا كما ترى كيف علم ان المغنطيس هو المسبب؟ بالتجربة؟ لا بل فقط لان هو عنده ان المجال المغنطيسي علم يقيني، و لتفسير هذه المشاهدة و تتلاءم مع معطياته، اولها على ان المجال المغناطيسي تم قلبه.
فهم باستخدام هذه المفاهيم سيدرسون كيف كانت الصفائح التكتونية و يثبتون انها تحركت من هذا الموضع لذاك، عن طريق المعادن المغناطيسية. فهم يظنون ان المواد المغناطيسية الموجودة لها "ذاكرة"
تعتمد على ذاكرة المجال المغناطيسي المحاذاة مع خطوط المجال المغناطيسي المحيط في وقت تكوين الصخور ، أو في فترة زمنية لاحقة يمكن تحديدها من التاريخ الجيولوجي للصخرة.
بالإضافة الى ان علم paleomagnetism يفترض مبدأ الوحدة القانونية law of uniformity، و هو ان ما نكتشفه اليوم من قوانين و حقائق لم يتغير عبر التاريخ. اي ان الأرض ابقت آثار كل افعالها و لم تتخلى او ينتهي اي سبب و يبدأ سبب جديد لا علاقة له بالذي قبله او ما يسمى بالسببية الإنبثاقية emergent causality بقدرة الخالق، كما حصل مع آدم، فهو خلقه من طين و لكن لم يعد يوجد آثار لهذا الطين.فكأنه يقول لك عن طريق
لا يزال السجل المغناطيسي محفوظًا ، حتى من أقدم الصخور على الأرض. و هذا افتراض لا نسلم لهم به، بل هو غيب محض و لا نستطيع ان ندلل عليه.
نعطي مثالا لافتراضات اخرى:
في الصخور النارية والمتحولة ، توجد هذه الذاكرة المغناطيسية في حبيبات ذات خصائص نيتروجينية حديدية ، والتي عادة ما تكون أكاسيد الحديد والتيتانيوم iron titanium oxides. حسب نظريتهم انها تتكون في حوف الأرض على حرارة عالية ثم تبرد على حرارة ٦٨٠ celsius. و هذا التبريد يحصل ببطئ في جوف الأرض. فماذا يحصل؟ هذه الصخور ستسدون لنا قوة المجال المغناطيسي و سيرانه على مدى فترات طويلة من الزمن و حتى تسجيل انعكاسات المجال المغناطيسي.
فكما ترى هذا ايضا واقع في فرضية ان الأرض مصمتة و ان جوفها حار جدا.
و هذا لا دليل تجريبي عليه.
