العلاقة بين الإحتمالات probability و السببية



هنالك تفسيران لمفهوم الفرصة chance: 

١-frequentism التكرار

بالنسبة له فالحقائق و عدد مرات حصولها تحدد الإحتمالات.

٢- propensity theory نظرية الميل 

هذا يقول انه يوجد صفات واقعية في العالم، تسمى ميل propensities، التي بدورها تنتج ترددات الحدوث. 

اذن كلا المفهومين متعارضين. 

خلال وباء الإيبولا في أفريقيا سنة ٢٠١٤، ٣٩.٥ % من الأشخاص الذين صابهم الفيروس، ماتوا منه. اذن بامكان الشخص ان يقول انه اذا ذهبت لتلك المنطقة و اصبت بالفيروس فهناك فرصة ٣٩.٥ % ان تموت و ٦٠.٥ % ان تعيش. 

فالسؤال هو، ما اذا كانت هذه النسبة تحدد فرص الموت كونها ٣٩.٥%.

بالنسبة للfrequentist فهو يقول هذا فعلا، ان عدد مرات حصول الشيء هو الذي يحدد فرصة وقوعها في الخارج. 

و اما بالنسبة لأصحاب propensity theory، عدد مرات حصول الشيء يظهر فقط انه يوجد ميل في الشيء ليعطي تأثيرا معينا، و لكن هذه النسبة لا تحدد او تعرف هذا الميل.

السبب هنا هو أن أي تكرار للوفاة بين المصابين بالإيبولا هو نتيجة لكثير من الأفراد المصابين بالفيروس ويمرون بفترات المرض ، وبعضهم ينجو من هذا المرض ، والبعض الآخر لا. يعتمد موت أي فرد على العديد من العوامل مثل صحته وقوته قبل المرض والرعاية التي يتلقاها وما إلى ذلك. النسبة المئوية للأشخاص الذين يموتون بعد ذلك هي حقيقة إحصائية على مستوى السكان تنتجها حقائق جميع الحالات الفردية.

اي ان هذه الإحصائية هي فقط تكلمت عن النتيجة النهائية في المشاهدات، و لم تتكلم عن اسباب الموت.

نعم ستقول لي الفيروس هو سبب الموت، و لكن ما اعنيه هو انها لم تبين كيف ان الفيروس سبب الموت و كيف تفاعل مع باقي العوامل التي ستتدخل و تغير من حال المريض المصاب. 

فهذه النسبة، هي نسبة مختزلة للمشاهدات المباشرة و لا تستطيع ان تفسر اي شيء أكثر من ذلك. مما يعني انها لن تفيدنا بأي شيء في الواقع بدون مراجع و حقائق اخرى توجه فهمنا لهذه الإحصائية بطريقة معينة، مثل اتخاذك لمذهب frequentists مثلا. 

وفقًا لنظرية الميل ، لا يلزم أن يخبرنا معدل الوفيات على مستوى السكان البالغ ٣٩.٥ بالمائة بالكثير ، أو أي شيء ، عن فرصة أي فرد في البقاء على قيد الحياة. قد يكون الشخص الذي يتم الاعتناء به جيدًا أقل خطرًا للوفاة ، في حين أن الشخص الذي يتم تركه بمفرده قد يكون معرضًا لخطر أعلى بشكل ملحوظ. الرقم ٣٩.٥ في المائة هو مجرد متوسط على مجموع المخاطر الفردية لأولئك المصابين بالفيروس.

فالمخاطر الشخصية يمكن جمعها و من ثم وضع معدل لها، لتعطينا الخطر على مستوى السكان population level risk. و لكن لا معرفة المخاطر الشخصية بناء على السكان. 

و انصار frequentismلا يستطيعون ان يفرقوا بين السكان و الفرد بهذه الطريقة، و اقصى ما يستطيعون فعله لإعطاء نسبة فردية دقيقة ان يصغروا من عدد السكان و يكثروا من من الضوابط لادخال المصابين في الدراسة. 

و لكن المشكلة هنا ان نفس الفرد بامكاننا ان ندخله في تصنيفات اخرى على مستوى السكاني مع ضوابك اخرى، و كل واحدة منهما لها نسبة معينة. اذن الإختيار سيكون اعتباطي لا أكثر. فحينما تقوم بدراسة و تاتي بنسبة محددة لحصول شيء ما، ما ان تغير طريقة التصنيف، ستتغير النسبة و هذا يعني ان تفسير النسبة انطولوجيا يكون خاطئا على قول الfrequentists. 

يصر منظرو الميل على أن تكرار الحدوث ليس سوى عرض أو دليل على الميل - نحو الموت ، على سبيل المثال - من الممكن أن الحقائق الفعلية عن التردد لا تتطابق بدقة مع النزعات الحقيقية.

فالفكرة هي انه لا بد ان نفرق بين الإحتمالية المعرفية و الأنطولوجية.

لانه الواقع لا يوجد احتمالية انطولوجية لاننا نؤمن بان الله هو الذي يريد، و اذا اراد شيئا فسيحصل حتما.

و نحن فقط بامكاننا ان نعرف وفق حدود عادتنا نسبة تكرر الشيء وفقا للأسباب الطبيعية التي تجلت لنا. و معرفتنا بنسبتها لا يعني انها صحيحة في الواقع، لان اولا العالم ليس عبارة عن نسب، بل هو عبارة عن اشياء لها طبائع اودعها الله في الأشياء، و حينما تجتمع الشروط و تنتفي الموانع، هذه الطبائع تعمل. و تحديدنا لنسبة هذه الطبائع يكون فقط معرفيا وفق الأسباب التي تجلت لنا، لا أكثر . فنحن حينما نصف الواقع هذا لا يعنس ان هذا الواقع حصل مثلما وصفناه لانه بكل سهولة بامكانه ان تجنمع شروط أخرى تفعل طابع آخر في الشيء او تعدل الطابع القديم، مثل الزجاج، له طابع الضعف fragility، فاذا رميته سينكسر، و لكن اذا وضعة وسادة تحته فلن ينكسر.

و هذه المتغيرات لا نهائية، و الله يهيئ الأشياء كيفما اراد. 

فنحن لا نقول ان طبع الشيء هو الذي يحدد الواقع او تسلسل الحوادث انطولوجيا، بل نقولها فقط معرفيا.

بعض انصار الميل، لا يؤمنون بالسببية الكافية، بالنسبة لهم القوة السببية بامكانها ان تنتج اثرها حتى لو احتماليتها اقل من ١. 

و هذا طبعا خطأ لانه تنقص من ارادة الله. بل نقول انه لا بد ان نفرق بين السببية الكافية معرفيا و وجوديا، فكلامهم يصح بشأن السببية الكافية معرفيا، لا وجوديا. 

و نحن لا نقول ان احتمالية ارادة الله تساوي ١. لا هذا له مجمل و ممكن فهمه بطريقة خاطئ خاصة في عالم الإحتمالات. لانه سيظن اننا بدأنا من نظرية ميتافيزيقية بشأن العلم ثم وضعناها على الله. 

لان قولنا ان الإحتمالية ١ تعني الحتمية هو مفهوم يستخدمه العلماء في النظرية الإحتمالية الكلاسيكية.

و في الواقع ايضا فيها يجب ان نفرق بين السببية المعرفية الكافية و الوجودية. لان بعض الناس سيقولون ان احيانا ممكن ان يكون هنالك overdetermination اي ان هنالك وفرة في الأسباب الكافية لحصول الشيء في نفس الوقت، كقتل الجندي، فكلقة واحدة تكفي و لكن تخيل ٥٠ شخصا اطلق في نفس الوقت، ستقول انه حصل overdetetmination و انه اذا حصل و ان اطلق فقط ٢٠ شخصا فهذا لن يغير من حتمية الشيء اي كون احتماله ١. 

و لكن كما ترى هذا بامكانه ان يفهم انه قدح في الله، لاننا نقول ان الله قدر كل شيء بطريقة كاملة، و الزيادة التي تكون بلا منفعة ممكن اعتبارها نقص، كانك تشبه بالإنسان الغير متيقن من النتيجة فزاد من كمية الأسباب.

فنقول ان الoverdetermination هي حاصلة في السببية المعرفية الكافية، لا الوجودية.

إرسال تعليق