ماذا يعني علاقة ترابطية؟
حسب هيوم، فان السببية هي عين الترابط او الإقتران المستمر (الإنتظام). و اننا نحن نعتقد ان أ يسبب ب فقط لأن أ دائما يلحقه ب.
طبعا هذا خطأ لانه ساوا بين المعرفة و الأنطولوجيا. اي بين ما نشاهده و نرصده مع الواقع.
و ان مبدأ السببية هو شيء نظري يجب ان نثبته. فلهذا قال ان تجربتنا فقط تقول لنا ان هنالك اقتران بين شيئين و انه بما اننا لا نرى ماذا يحثل بين السبب و الأثر اذن لا نستطيع ان نقول ان أ سبب ب.
فهيوم استدل على نفي السببية بسبب قصور حسنا، فهذا الحس لا يعطينا الا معرفة قاصرة لهذا قال اذن لا يوجد سببية في الواقع لاننا لا نراها.
مع اننا نقول ان هذا المبدأ لا يستدل له لا من حس و لا من اي طريق بل يستدل به على وجود العلوم الضرورية في خلقتنا.
العلوم التجريبية مبنية على مبدأ الإقتران المستمر بين شيئين، و هو اول شيء على الباحث ان يشاهده قبل ان يبدأ بعمله.
للترابط عدة معان في العلوم التجريبية:
١- covariance و هذه حينما يكون عندنا عاملان يزيدان او ينقصان معا
و بهذه الطريقة ممكن ان ان ان نحصي نسبة الترابط.
٢-regularity و هذه ان شيء معين دائما يلحق شيء آخر
و هذا مفهوم هيوم.
٣-stable proportion حينما يكون عامل أ ليس مقرونا دائما بعامل ب و لكن هنالك نسبةمعينة حينما يحصل أ يليها ب
٤-invariance و هذه تحثل حينما يكون عندك معادلة في الفيزياء فمهما غيرة القيم لن يتغير شيء و ستظل المعادلة صحيحة
٥- constants الثوابت
طبعا هنالك رأي ان الترابط لا يساوي السببية، و لكن هنالك رأي آخر انه اذا تتبعت الطرق الصحيحة و وجدت الترابط الصحيح، بامكانك ان تقول بالسببية، أن أ يسبب ب.
و لكن الإشكال طيف ستعرف انك تتبعت الطريق الصحيح؟ لا بد ان تفترض سابقا صحة الطريق.
فلهذا هيوم كان متناسق مع فلسفته الإمبريقية، ان السببية ليست معرفة ضرورية تقتضيها فطرتنا.
هنالك بعض الإشكاليات في الترابط. فمثلا حينما تربط شيء بشيء آخر انت لا تعرف اتجاه الترابط، هو هو من أ الى ب ام العكس، او حتى ان هنالك سبب ثالث، ام ان هنالك دور اقتراني (أ يسبب ب و ب يسبب أ).
و لكن السببية لها اتجاه محدد، أ يسبب ب و هو اتى قبل ب. و طبعا هذا يكون في السببية الإبتدائية. اما السببية الإستمرارية فهي تكون اقترانية في كل لحظة.
و هذه مشكلة ايضا انه من الصعب ان تفرق بين الإستمرارية و الإبتدائية حتى مع استخدام العلم التجريبي، فلهذا ممكن ان تربط بين شيئين و تقول هنالك سببية استمرارية او ابتدائية، كلاهما يصلح و لا سبيل للتيقن في الكثير من الحالات.
و طبعا هنالك احتمالية ان يكون هذا الإقتران مجرد صدفة.
فحينما يرى الباحث اقتران بين شيئين عنده ٣ احتمالات ليكشف عن الهيكل السببي و ينفي الصدفة:
١-ان يستخرج بيانات أكثر
٢-يجري تدخل في التجربة و يغير العوامل
٣-ان ياتي بتفسير نظري لهذه المشاهدة و للسبب
و هذه الطرق حسب السياق و البحث يتم استخدامها، فمثلا اينشتاين استخدم الثالثة، في البيولوجيا كثيرا ما يستخدمون الثانية (يتدخلون و يقصون جينا معينا و يرون النتيجة)، و اما الأولى فهي ممكنة في أغلب الحالات و ستكون مرتبطة بالإحصائيات، و لكن تبقى محدودة تحت عادتنا الحسية
في النهاية كل ما يمكننا ان نضعه للكشف عن السبب هو heuristic rules، اي قواعد يمكنها ان توجهك نحو الطريق الصحيح و لكن يستحيل ان نأتي بقانون ضروري يمكن ان يوصلك دائما للسبب.
