أهمية قابلية التجربة في العلم التجريبي وعلاقة هذا بموقف المسلم من الغيب

 


لماذا نقول ان التكرار هي من اهم اسس العلم التجريبي، و ما علاقتها بالغيب المحض الذي لا نجيز الباحث ان يدخل فيه؟ 

التكرار هو اهم عنصر لانه في الواقع حينما نبحث عن الآليات و كيف أ انتج أثر ب، ففي الحقيقة نحن نبحث عن الأسباب او الشروط التي ستؤدي الى الأثر. 

عند كثير من الطبعانيين، يرون مبدأ السببية ملازم بالضرورة لقابلية التكرار، و هذا غير صحيح، ففي الواقع بامكانه ان توجد سلسلة سببية واحدة معينة تكون قد حدثت و انتهت، ما يسمى singularism. فهذه مثل نشأة الكون او الحياة، فهي لها اسباب وضعها الله بطريقة معينة فأنتجت المفعول و اندثرت. فتصبح بالضرورة من الغيب المحض. و هذه الفكرة تنقض اصلا من اصول الدهرية الا و هو law of uniformity (هو افتراض أن نفس القوانين والعمليات الطبيعية التي تعمل في ملاحظاتنا العلمية الحالية كانت تعمل دائمًا في الكون في الماضي وتنطبق في كل مكان في الكون).

لهذا نقول ان قابلية التكرار لا بد منها لربطها مع السببية في العلم التجريبي، و لكن هذا لا يعني ان هنالك فقط جنس واحد من السلسلة السببية، الا و هي السببية المكررة، بل بامكانه ان يكون سلسلة من السببية حصلت مرة واحدة فقط (و هذه يدخل فيها المعجزات). و ما نعنيه بالقابلية، هي القدرة على التأكد ان الأثر يعود لا أكثر، فنجزم انه يوجد سلسلة سببية تتكرر.

فربط singularism بالغيب المحض هو في شأن انه لن نستطيع ان نتتبع الآثار حتى الوصول للسبب لانه قد اندثر و انتهى و كل ما يوجد الآن هي آثاره. فتخيل معي سبب نشأة الكون، قد انتهى، و بدأ سبب آخر و انتهى. و لا رابط واقعي بين السبب الأول و الثاني فحينما انتهى الأول بدأ الثاني، بل فقط رابط ذهني وضعناه نحن في اذهننا لانه يستحيل ان ياتي سبب من العدم. فصحيح ان هنالك استمرارية بين السبب الأول و الثاني و لكن السبب الأول اندثر و لم يعد له اي علاقة باستمرار السبب الثاني، فيستحيل ان استقرئ السبب الأول من الثاني. كل ما بامكاني أن آتي به تفسيرات ممكنة عقلا للسبب الأول، فأختبرها و اتأكد من تنبؤاتي (السبب الثاني). و لكن بهذه الطريقة لا نجزم بصحة الفرض بل فقط بامكانه عقلا لانني لم اشاهده في الواقع و الله بامكانه ان ياتي بمختلف سلاسل سببية لها نفس القدرة على إبتداء السبب الثاني. و هذا ما سيفضي في النهاية الى التكافؤ الحسي underdetermination (فكرة أن الأدلة المتاحة لنا في وقت معين قد تكون غير كافية لتحديد المعتقدات التي يجب أن نتمسك بها).

و لكن كما ترى فنشأة الكون يستحيل ان نجربها و نكررها فلهذا اصبحت غيبا محضا.

و ما نجيزه هو فقط العمل في الغيب الجزئي لاننا نرى بعض اثاره او اسبابه الثانية.

Abdulkader Sabsabi

إرسال تعليق