الغير واقعيون في العلم التجربي يدعون ان المعرفة الحقيقية تكون عن طريق المشاهدات المباشرة، و اما الواقعيون يمدون هذه المعرفة عن طريق استخدام الأدوات الحديثة (ميكروسكوب...).
فجدالهم هو حول كون هنالك فرق بين العالم الغير مشاهد و المشاهد، بمنمى هل يوجد خاصية معرفية حينما نشاهد العالم المنظور ، غير موجودة في العالم الغير منظور؟
نقول ان العالم الغير منظور على نوعين، جزئي و مطلق
و المشاهدات المباشرة لديها خاصية على كليهما، و هذا ليس بحاجة لدليل بل هو امر فطري، بل نفيه يؤدي لتناقض، لانك الآن حينما تقول دعنا نرى اراء كل الناس في شأن الشمس فانت سابقا تفترض ان الجميع سيرونها و الا لما بدأت بهذه التجربة، حتى لو كل شخص اعطى تفسيرا للمشاهدة (يقول شخص انه يرى دائرة مشعة، و آخر يقول دائرة تحترق، و آخر يقول دتئرة تحترق).
و حتى في شأن الميكروب، فكلنا سنرى البكتيريا، و لكن لغير المتخصص ستكون اشياء تمشي و بالنسبة للمتخصص E. COLI (نوع من البكتريات).
و لكن الشق المباشر لهذه المشاهدة بالقوة هو كوننا نرى شيئا موجودا، اي رصدنا شيئا و كلنا نتفق عليه، و هي تصبح مؤولة حينما تدخل فيها امور نظرية، كادعائنا ان هذا الشق هو ذيلها و ان له خاصية أ و ب التي تتشابك مع العديد من العوامل الخارجية. و هذه تكون مؤولة لانك لم ترى هذه الخاصية بل استنتجتها عن طريق الآثار، و ان كان هنالك خصائص نكتشفها بدون تأويل، انه يتحرك على سبيل المثال، او انه يأكل هذا النوع من السكريات. و هنا نفرق بين الآثار المباشرة و الغير المباشرة. فالأولى أقرب للواقع و بامكاننا ان نصل لليقين بشأنها عن طريق مختلف الطرق في التجارب العلمية. و اما الغير مباشرة، مثلا معرفتنا اي جين مسؤول بشكل اساسي على الصفة ب في الإنسان. فهذه يستحيل معرفتها لانه يوجد العديد من الآثار التي تتشابك فيما بينها فتصبح جدا معقدة فلم نعد نقدر ان نفرق بين الأثر المباشر و الغير مباشر، و هذا ما نعنيه في شأن الغيب الجزئي الحقيقي، و الذي للمشاهدة المباشرة خاصية معرفية عليه، و هي اننا نستطيع ان نفرق بين الأثر المباشر و الغير مباشر.
فحينما نقول أثر مباشر، مثل ان الدخان دليل على الإحراق، و الغير مباشر ان TGF-beta أثر مباشر و اساسي لامراض جلدية.
فنعم نحن نقبل المشاهدات عن طريق الأدوات، و لكن ليس بنفس النطاق الواسع للمشاهدات المباشرة، بمعنى ان المشاهدات المباشرة و ان كانت احيانا بامكانها ان تخدعنا الا ان عقلنا الفردي غالب الأحيان سيكتشف ذلك و بالتأكيد كمجتمع سنكتشف ذلك.
و اما في المشاهدات الغير المباشرة في امور لا نستطيع ان نتيقن من آثارها المباشرة، فنطاقها اديق لاننا لا نستطيع ان نتأكد من المخادعات بنفس قدرة المشاهدات المباشرة او التي بالقوة التي نرى آثارها المباشرة.
و اما في شأن المطلق فهذه لا نجيز البحث فيها لانه يستحيل ان نصل لمعرفتها، كنشأة الكون و الحياة لانها حدثت في الماضي السحيق. فمثلا ان تقول ان تلسكوب جيمز ويب التقط صورة عن بداية الكون، لانه بكل بساطة نحن متأكدين ان ما نرصده هي آثار غير مباشرة لان ما حصل، حصل في الماضي السحيق. على عكس الغيب الجزئي فنحن نقول ان هناك ما بامكاننا رصده كاثر مباشر و غيره غير مباشر و لكن هذا الاخير نحن متيقنون انه لم يحصل في الماضي السحيق بل في فترة زمنية واقعة تحت واقعنا و حسنا و بامكاننا لقدر محدود ان نعدلها او ندخل تغيرات عليها و ان كانت محدودة في بعض هذه الآثار الغير مباشرة في شأن الغيب الجزئي.
