في حوار لي مع احد الملاحدة في شأن التعريفات المستخدمة في التجارب
تبين لي انه يرى ان التعريفات التي يضعها العلماء، هي تعريفات كلية و مطلقة.
فمثلا يعرفون ان الحس هو كل ما يمكن رصده عن طريق الأعصاب، فلهذا الحيوانات التي هي فقط عندها جهاز عصبي هي من تشعر بالألم.
و طبعا هذا تعريف لا اعتراض عليه من ناحية صحته الأداتية.
و لا يمكن ان يقول لك ان التجربة تثبته، اي ان فقط اذا عندك جهاز عصبي فأنت تشعر
لانه سيقع في الدور. لا تستطيع ان تاتي بتعريف كلي ثم تبرهنه تجريبيا باستخدام نفس الأدوات. هذا فقط يبرهن صحته اداتيا. و بما انه مستمد من عادتنا الحسية فهذا يعني انه حصل تطابق بين العادة الحسية و الرصد المعرفي.
و لكن في الواقع قبل ٥٠٠ سنة ام نكن نعلم بهذه الأمور، فهل هذا يعني اننا كنا نجهل معنى الشعور و الإحساس؟ طبعا لا بل هذه كلمات مجردة نرى آثاراها في الأعيان، حينما تضرب يدك في الحائط مثلا.
فهذه معاني نعرفها بدون معرفة الكيفية التي تحصل بها.
و اما قياسنا لكيفية الشعور و وضع هذه الكيفية على انها ماهية الشيء فهذا تفسير مشابه لانصار الوضعية المنطقية operationalism، حيث جعلوا كيفية قياس الشيء هو الشيء عينه (مثلا جعل انشتاين قياس الزمان بالساعات هو عين الزمان)، و طبعا هذه مغالطة خلط بين ما في الأذهان و بين ما في الأعيان mind projection fallacy.
لانه في الواقع بامكاننا ان نرصد الألم بعدة طرق أخرى، كان نضرب الشخص و نقول له هل شعرت بالألم و ما مدى قوته. او كان نرى اذا ما يوجد علامة و ما مدى حجمها بعد اللطمة.
و نفش الشيء عند النباتات، حينما نأكلها فهي نفرز موادا د، بامكاننا ان نقول انها تعبر عن المها بهذه الطريقة.
فكما ترى هنالك تكافؤ حسي underdetermination في تحديد التعريف الصحيح الكلي.
فالخلاصة هي ان التعريفات التي يضعها علماء التجريبيات هي تعريفات مستمدة من العادة الحسية البشرية و ممكن ان تتغير بتغير العادة الحسية، اذن هي تعريفات ممكنة contingent.
