في العلم التجريبي يوجد ما يسمى common sense terms، اي كلمات بدهية لا نحتاج لآلات لفهمها، مثلما حينما نتذوق ماء البحر و نقول انه مالح.
بهذه الطريقة نختار extensions اي تعريفات لماء البحر مثلا. اي نعطيها صفة خاصة بها.
و لكن طبعا مع مرور الوقت و تطور العلم، سيكتشف الخبراء طرق و تفاصيل لنفرق بين شيئين. و هكذا يتقدم العلم.
بالتأكيد فان الكلمات البدهية تكون فقد في المحسوسات المباشرة، لا في ما هو مغيب عنا جزئيا او مطلقا. و لكن بامكاننا ان نستخدم الكلمات البدهية كتشبيه او تمثيل للأشياء المغيبة عنا جزئيا. كأن نقول ان الكروموزوم يشبه شكل X حينما نشاهده.
فالفكرة هي حتى لو اكتشف العلم الحديث خاصية جديدة للذهب مثلا، هذا لا ينفي كونه عندنا طرق عن طريق حواسنا بامكاننا ان نفرق بين الذهب و الفضة. و لكن لهذا السبب لا نستطيع وضع حد فاصل بين الكلمات البدهية و العلمية الجديدة. لان الكلمات الجديدة ستكون آثارها مشاهدة، و هذه لا يمكن ان نعبر عنها الا عن طريق الكلمات البدهية، لاننا ربطنا بينهما عن طريق التمثيل.
و لكن هذا التمثيل يمكن ان يحصل باستخدام عدة كلمات بدهية قريبة المعنى و بامكانها ان تؤدي لاختلافات كبيرة. فمثلا كيبلر في شأن مشاهدات tycho brahe، هذا الأخير مشاهداته تقول ان دوران الكواكب بيضوي، و لكن معادلات كيبلر اوصلته الى ان دوران الكواكب يجب ان يكون إهليجي. كلا المساران قريبان و لكنهما مختلفان. و عبرنا عنهم بكلمتين مختلفتين. هنا زدنا خاصيتان في شأن دوران الكواكب و طللهما بدهي و با نستطيع ان نجزم ايهما الأصح. فلهذا اذا سألت براهي كيف افرق بين دوران الكواكب و شيء آخر سيقول لك ان تنظر اذا كان يدور بشكل بيضوي، و اما بالنسبة لكيبلر سيقول بشكل اهليجي.
فلا نستطيع ان نضع حدا فاصلا بين الكلمات البدهية و الكلمات العلمية الجديدة التي تصف الشيء بطريقة جديدة.
الفكرة هي انه حينما تريد ان تصنف شيئا، تجمع له خصائص محددة مشاهدة، و لكن هذه الخصائص يمكن تزيد و يمكن تنقص، فلهذا لا نستطيع ان نضع حدا لها.
و هذا عمل النظرية، الا و هو جمع اشياء او مشاهدات مختلفة (نظن انها غير متناسقة حسيا) بطريقة متناسقة.
النظرية تبدأ طبعا بما نسميه middle sized objects كائنات متوسطة الأحجام. اي مشاهدة مباشرة. و منها تبدأ بالتمثيل و التنقيح.
و بالتأكيد المصطلحات العلمية الجديدة التي نصف بها الشيء تحمل معها مفاهيم انطولوجية اخذتها من مفاهيم الكلمات البدهية التي بها حصل التمثيل.
يعني انه لا يوجد شيء يضمن لنا ان ما اكتشفناه سيبقى صحيحا. تخيل اننا اكتشفنا شيء لتمييز الذهب، لا شيء يضمن لنا بقاء هذا الشيء في العلم الحديث. و حتى في المشاهدات المباشرة، لانه بامكانه ان يوجد مادة جديدة عندها نفس بعض خواص الذهب التي نستخدمها لنفرق بينها و بين غيرها.
و لكن في العالم المشاهد هذا فقط يعبر عن امكانه عقلا، و اما في العلم الحديث فهو حاصل في الواقع، بسبب انه غيب جزئي.
مثال لتلخيص المسألة:
ضع في اعتبارك المنطق "لأعلى" و "لأسفل". لقد تغيرت نظرتنا إلى ما يحدث للأعلى والأسفل كثيرًا منذ العصور اليونانية ، لأننا نأخذ هذه المصطلحات (من الناحية الكونية) لتكون محلية أكثر بكثير مما أدركه الإغريق القدماء. ومع ذلك ، فيما يتعلق بالاستخدام العادي وإجراءات جمع الأدلة لدينا ، لم يتغير شيء: نحن نستخدم نفس الطريقة (الحركية) لنحدد أي طريق صاعد وأيها حدث ، ونتائجنا هي نفسها.
اي ان المصطلحات العلمية ستتغير و لكن المشاهدات، ستبقى نفسها و سيبقى بامكاننا التعؤف عليها، لانها متعلقة بالكلمات البدهية لا العلمية.
