في علاقة السبب بالنتيجة



 سنتكلم عن مبدأ سبب واحد يؤدي الى الى أثر واحد one cause one effect

او يسمى monocausality. 

في العادة حينما نتبحث ان سبب الشيء فنحن نبحث عن سبب واحد، لان هذا أسهل.

و لكن سنبحث عما يسمى بالسبب الفعال efficient cause. هذا يكون السبب المنشط او الإبتدائي. هو التغير الأهم الذي سيؤدي الى النتيجة الفعلية. و العوامل البقية تكون شروط ثانوية background conditions.

و هذا السبب الفعال احيانا يكون معقد و منتشر مع الوقت. فمثلا شخص يوميا يكون معرض لإشعاعات أيونية، تؤدي الى تكون هلايا سرطانية، فهذا هو السبب الفعال، و كون الشخص عنده جينات مهيأة أكثر للأمراض السرطانية، فهذه تعتبر عوامل ثانوية.

فهذه هي فكرة، سبب واحد يؤدي الى نتيجة واحدة.

و لكنها لا تخلو من القصور، و لكنها صحيحة براجماتيا. 

لهذا سنتكلم عن السببية التعددية. و لهذا سنفرق بين نوعان من السببية:

١-overdetermining causes, و هذه تحصل حينما يكون هنالك أكثر من سبب موجود بامكانه ان يعطيك نفس الأثر حتى مع عدم وجود السبب الآخر

و هذه مهمة جدا لانها موجودة في العلم التجريبي و مبدأ التماثلية. لانه اذا كان يوجد سبب مغاير يعطينا نفس النتيجة فهذا يعني ان ليس كل الآثار التي نراها يمكن ان نستنتج انها من نفس السبب، و هذا يعني ان قياس الدهرية الغائب على الشاهد على انه مطابق واقعيا، غير ضروري لان مشاهداتنا المغيبة جزئيا، تكون جزئية فقط، فمطابقة هذه المشاهدة الجزئية في الغيب مع المشاهدة المباشرة لا تعني انها من نفس السبب، بل بامكانه ان يوجد سبب آخر يعطينا نفس الأثر، فلهذا مبدأ التماثلية ليس صحيحا انطولوجيا، بل فقط براجماتيا، يعني انه اذا قياسك يعطيك تطبيقات عملية فنقبله. 

و هو مرتبط بمبدأ التماثلية لانه اذا قلت ان الأثر ب له سبب أ و ان هيئة السبب أ هو من ذرات مطردة في كل الكون، فهذا يعني ان للسبب أ نتيجة واحدة ضرورية، و لكن اذا قبلنا ان لنفس الأثر اسباب مغايرة، فهذا المبدأ سينهدم لاننا سنقول ان ليست كل الأشياء في الكون مكونة من ذرات متماثلة، بل نقول من ذرات مختلفة تتفاعل فيما بينها فتعطينا نفس النتيجة الجزئية. و هذا مع قبولنا بأن المؤثر على العالم macro يكون عن طريق العالم الذري micro.

مثال على هذا النوع من السببية في الواقع، تخيل عندك رف، فتثبته ب 10 مسامير، و لكن يكفي ان تثبته ب 6، فحتى لو تخلينا عن 4 مسامير، يظل الرف مثبت. فهذه تسمى وفرة redundancy، اي انه يمكن ان تقل الأسباب و يحصل نفس الأثر.

٢-joint causes و هو حينما يكون الأثر ينتج من عدة أسباب و لكن كلها ضرورية، فلا يوجد مبدأ ال redundancy

نعود الى السبب الفعال، اذا قبلناه فنحن قد اختزلنا السببية الى آخر تغير الذي يحصل قبل النتيجة. و الباقي تكون شروط ثانوية

و لكن كيف نفرق بين الشروط الثانوية و السبب الفعال. بامكان الشخص ان يقول ان العوامل القبلية، كوجود الأكسوجين مثل  هي الشروط و ضرب عود الكبريت هو الذي ادى للحرق. 

ما بإمكاننا قوله ان السببية الإبتدائية نسبية، يعني انه في وقت و مكان معين تكون ابتدائية و في أخرى استمرارية. اي ان الإبتدائية في حالة معينة هي استمرارية عن الحالة التي قبلها اذا كنا نؤمن بمبدأ الإستمرارية law of uniformity. فهي من هذا الإعتبار نفس الإبتدائية تكون استمرارية من اعتبار آخر، اي ان الأثر الجديد هو تكملة عن سابقه و لكن بسبب ابتدائي جديد، قد كان سابقا في الأثر القديم استمراري. فهذا الإنتقال يكون طبعا لان هنالك سبب جديد قد تخلف او وجد (السببية الناشئة emergent causality)، و هذا السبب الجديد يكون فقط جزئي و هو ما يمكن ان نسميه السبب الفعال. و لكن من الصعب معرفة كيف اتى بدون الوقوع في التسلسل اذا كنا دهريين طبيعيين.

و لكن الإشكال الحاصل اننا لا نستطيع ان نعلم اي السبب الفعال لانك انتوترى فقط الأثر، اي بعد ما اجتمعت كل الأسباب من ابتدائية و استمرارية، و التي انتقلت. بمكن التفرقة بينهم جزئيا في العالم المنظور و لكن في العالم الغير منظور فيستحيل لان الأسباب مغيبة عنا جزئيا. 

فهنا نرى الصعوبة في التفريق بين الأسباب، و هذا يزيد في  معرفة ايهم كان شرطا قبليا ثم اصبح سببا رئيسيا و العكس صحيح. فهذا الشرط لا بد ان يوجد مع وجود السبب ليحصل الفعل، و بعدما حدث الفعل بامكان هذا الشرط ان يصبح استمراريا، يعني يتحول من كونه شرطا ابتدائيا الى استمراريا، فيحصل نفس المشكلة التي تكلمنا عنها فوق. و حتى بامكان هذا الشرط ان يصبح سببا استمراريا.

هنالك من حاول وضع معيار للتفريق بين الشرط و السبب. ما سماه mackie ب INUS 

و هو ان السبب هو غير كاف و لكن ضروري لشرط معين و هذا الشرط نفسه غير ضروري و لكن كاف للأثر. 

تخيل معنى مبنا يحترق، و يقول المتحري ان سبب الحريق هو خطأ في الكهرباء. حسب mackie، لم يكن من الضروري ان يبتدئ الإحتراق بسبب الكهرباء، بل بامكانه ان يوجد عدة اسباب مغايرة كان بامكانها ان تؤدي لنفس الأثر. و لكن في هذه الحالة الخطأ الكهربائي هو الذي ادى لهذا الإحراق، فهو اذن كاف sufficient. و هذا ما يعنيه ب شرط كاف و غير ضروري. 

و بامكاننا ان نقول ان الخطأ الكهربائي غير كاف و لكن ضروري لإبتداء الحريق. 

فبهذه الطريقة نفرق بين السبب الذي ينطبق على مبدأ INUS (insufficient but necessary condition, uncessary and sufficient condition)

و الشرط الذي لا ينطبق على هذا المبدأ.

الطريقة الثانية ، وجهة نظر سياقية. ما يتم تحديده على أنه سبب لتأثير معين يتعلق بالسياق الذي يتم فيه طرح السؤال ، والذي يمكن أن يشمل من يطرح السؤال ومن. ومن ثم ، إذا سألنا كيف تم كسر ساق لاعب كرة القدم ، فقد يقول أخصائي العلاج الطبيعي أن ذلك كان بسبب التواء قدم اللاعب إلى الخارج عندما كان وزن جسمه كله على تلك الساق. قد يقول الحكم أن الاستراحة كانت بسبب تدخل متهور من قبل الخصم الذي انزلق من الجانب. وقد يقول أحد المشجعين إن ساقه كُسرت في محاولة يائسة متأخرة لإيقاف المرمى. هذه ثلاثة تفسيرات مختلفة للمرشحين ويمكن أن تكون جميعها صالحة وصحيحة في سياق معين. ومع ذلك ، فإن هذا يجعل التساؤل عن السبب وراء ما هو على الأقل جزئيًا مسألة معرفية.

و هذا يعني انه يستحيل نحدد سبب معين كلي ضروري، بل هو حسب السياق يصبح الشرط سببا و السبب شرطا ثانويا. 

لهذا من الخطأ قبول السبب الواحد monocausality انطولوجيا، و حتى معرفيا، لان حسب الهدف و البحث ستأتي بسبب للأثر. و لكن نقبله من ناحية عملية، انه افضل و ابسط ان تبحث عن سبب احادي ثم تتفرع. و لكن لا بد الا نفترض ان دراست الأسباب كل واحدة لوحدها سيعطي نفس النتيجة ما اذا جمعناها و هذه تسما simpson paradox.

Abdulkader Sabsabi

إرسال تعليق