ملاءمة النموذج مع المشاهدات لا يعني أنه ملائم للتنبؤات



في العادة يتم اختيار النماذج حسب استطاعتهم على تمثيل المعطيات التجريبية بوضوح، و عدم أخذ بعين الإعتبار الإفتراضات المنهجية.

و هذا الأخير مهم لان أخذه بعين الإعتبار سيغير النتيجة/الإستنتاج.

يعني ان الطرق الحالية في استخراج النموذج الصحيح لا تأخذ بعين الإعتبار الإفتراضات السابقة التي تعتمد عليها النظرية. بالإضافة الى ان الطريقة الإعتيادية تتجاهل حقيقة أن التبرير التجريبي البحت للنماذج أمر مستحيل في الأساس. 

و لا بد ان نعلم ان هذه الإفتراضات السابقة يستحيل ان نبرهنها من طريق النظرية او المعطيات. 

طبعا هذا يخلق مشكلة التكافؤ الحسي بين النماذج underdetermination. فلهذا احدى الطرق علاج هذه المشكلة هو ان نرى مدى معقولية plausibility هذه الإفتراضات السابقة، لنختار النموذج الأفضل. 

و ما نعنيه هنا بالمعقولية سيكون في شأن تقييم معقولية النموذج على مستوى الافتراضات الذي يخلق تحيزًا تجاه النماذج ذات الافتراضات الأقل والمزيد من التعقيد. تمامًا كما يحاول اختيار النموذج الموجه تجريبيًا إيجاد توازن بين التحيز والتباين variance في تقديرات النموذج ، يجب أن يختار اختيار النموذج الموجه استنتاجيًا بين الافتراضات الإضافية وتعقيد النموذج الإضافي. 

على سبيل المثال: 

لنفترض انني ادرس العلاقة بين التعليم و ذوق ثفافي محدد X. فنقول انه كلما زاد التعليم زاد التقارب لX. لنضعها في معادلة

احتمالية حب X = أ عدد سنين التدريس

هذا النموذج يحتوي على افتراضات تسهيلية: 

١- فقط التدريس الرسمي هو المهم 

٢- كل انواع التدريس الرسمي لها نفس النتائج

٣- اثر كل سنة مساو لبعضه البعض

اذا أ أكبر من 0 هذا يعني ان نظريتي صحيحة.

ومع ذلك ، قد يقترح أحد المتشككين أيضًا أن أحد الافتراضات خاطئ وأن النموذج لا يدعم فرضيتي لأن (1) أشكال التعليم الأخرى مهمة أيضًا ، (2) أنواع مختلفة من التعليم لها تأثيرات مختلفة ، أو (3) هناك تباين في تأثير السنوات. 

لنفترض اريد ان ابرهن الإفتراض الثالث، لا يوجد في معطياتي و نظريتي ما يساعدني، فلهذا يحصل تكافؤ.

احدى الطرق التجريبية empirical هو ان اقارن بين نموذجي و نموذج آخر عنده افتراضية اضعف (اي عنده افتراضات اقل، و هذا يحصل عندما تزيد من المتغيرات) مثلا: 

احتمالية حب X = أ (عدد سنين الدراسة) + أ (تربيع سنوات الدراسة)

التفرقة ستكون مبنية على مقياس اختيار النموذج model metric selection مثل Akaike. الإشكال ان هذا النموذج القياسي له ايضا افتراضات سابقة بالإضافة اذا اخترت نموذج اخر ستكون النتيجة مغايرة لان كل نموذج يختار معيار قياسي مختلف يبني عليه نموذجه الذي به سيتبين اي النموذجين فوق افضل. 

نعود لمسألة التكافؤ. بسبب هذا الاعتماد على الافتراضات الخارجية والضمنية إلى حد كبير ، لا يمكن للنظريات إجراء تنبؤات قابلة للاختبار تجريبياً من تلقاء نفسها ، وبالتالي لا يمكن دعمها فقط عن طريق التجريبية.

يعني لا يمكن أن ترتبط الفرضيات ارتباطًا مباشرًا بالملاحظات. بدلاً من ذلك ، لصياغة واختبار التنبؤات التجريبية ، فإننا نفرض إطارًا نظريًا تم تشكيله بالاقتران مع الافتراضات المساعدة.

لهذا يحصل تكافؤ، لان مع تغيير الإفنراضات تتغير النظرية و لكن تظل تفسر المشاهدات. و طبعا هذا يسبب مشكلة لقابلية الضحد falsification (معيار بوبر الشهير) لانك حينما ترى تجربة تعارض النظرية لن تعلم اين الخطأ.

يمكن تقييم الفرضية فقط في وجود افتراضات مساعدة ، وليس من تلقاء نفسها أبدًا. عند مصادفة ملاحظات تعارض النظرية ، يمكن تفسيرها إما على أنها فشل في الفرضية أو على أنها فشل في أحد الافتراضات المساعدة العديدة. إن عدم التحديد الذي تم إنشاؤه بواسطة الافتراضات المساعدة يعني أنه لا يمكننا أبدًا ضحد نظرية ما بشكل كامل من خلال الملاحظات ، وهي مشكلة تُعرف باسم نقص التحديد الكلي holistic underdeterminatiom. هناك مشكلة ذات صلة ، تُعرف باسم نقص التحديد المتباين contrastive underdetermination ، تؤكد أن الملاحظة غير كافية أيضًا لدعم نظرية على أخرى بشكل قاطع.

قلنا ان احدى الطرق هي ان تستخدم مقياس اختيار النموذج ك Akaike (AIC). و لكن المشكلة انك ستخدل افتراضات جديدة. على سبيل المثال AIC يختار النماذج عن طريق وضع الأولية للقوة التنبؤية و للنظرية و دقتها. 

و اما bayesian information criteria (BIC)

يأخذ بعين الإعتبار الإحتمال البعدي posterior likelihood. و هذا يمثل توزيع الإحتمالات بعد المشاهدة، فيحسب ما مدى احتمالية وقوع هذا الشيء تحت فئة معينة. يعني نحن عندنا فئة معينة، ثم جئنا بعينات (مشاهدات) جديدة، فنريد ان نحسب ما مدى احتمالية وقوعهم تحت هذه الفئة. 

اذن هنالك اختلاف بين AIC و BIC و لا يوجد معرفة قبلية تدعنا نختار بينهم. 

ماذا تحاول هذه الطريقة فعله هو وضع النظرية و المعطيات في قالب واحد، الرياضيات الإحتمالية. و بناء على متيجة الرياضيات نختار انسب نموذج. 

و لكن الذي يحصل هنا اننا نزيد من الإفتراضات لتجريد المعطيات و وضعها في نماذج احصائية، مما يخلق مشكلة بين الجمل النظرية semantic statements و المعطيات الإمبريقية. 

الآن سنتكلم عن التكافؤ methodological underdetermination في المنهجية و هذه تؤدي لtheory ladeness اي تفسير المشاهدات لملاءمة النظرية، يعني ستتأثر بالنظرية حينما تشاهد الظاهرة، فتفسرها لتوافق النظرية. هذه تحصل حينما تقوم بافتراضات سابقة في شأن الأدوات التي بها تقيس، فتربط بين عاملين سببيا قد قستهما فقط لتبرهن النظرية و تضع معادلة تربط بينهما، مع انه في الواقع لا يوجد برهان لماذا ربطتهما سويا. 

فهنا منهجيتك في ربط القياسين فقط لانك تمكنت من قياسهما باستخدام اداتك، لا يعني انهما مرتبطان، بل هذا افتراض سابق (اذا قست شيئين باستخدام نفس الأداة، هذا يعني انهما مرتبطان، قأخلق معادلة تجمع بينهما و اقول ان مشاهدتي تمت برهنتها لان المعادلة صحيحة). بالإضافة الى ان هذا يبين مشكلة inverse problem، و هي ان النماذج متكافئة من قبل النظرية، لان النظرية التي تختارها ستؤثر على النموذج الذي سأختاره (theory ladeness).

لنلخص كلامنا. الى الآن ما بيناه هو وجود ٣ انواع من الفوارق المنهجية بين المشاهدات و النظرية:

١- غير مباشرة implicit و هذه يستحيل حلها لان الإفتراضات الثانوية auxiliary تخلق دائما فوارق بسن النظرية الأصلية و النظرية التي يتم اختبارها.

٢-امبريقية، و هذه تعنس اخطاء بين المعطيات و التنبؤات الإحصائية، اي لا يوجد توافق بينهما، و هذه ممكن تخفيفها عن طريق اختيار النموذج الأصلح.

٣- منهجية، و هذه تحصل بسبب الإفتراضات المنهجية السابقة. و هذه مثل الأولى يستحيل حلها كليا، و لكن كالثانية يمكن تعديلها عم طريق اختيار النموذج الأصلح. 

الآن سنتكلم عن أثر الإفتراضات المنهجية.

طبعا وضع النماذج في ايطار احصائي، سيؤدي لتبسيط المسألة، و هذا يعني زيادة في الإفتراضات. لهذا فان النماذج هي فقط تبسيطات خيالية/ذهنية للنظرية. 

نقطة مهمة لا بد ان ننتبه لها و هي ان زيادت الإفتراضات، يعني ان النموذج يمثل تعقيد منطقي للنظرية. يعني اذا نريد ان نضع ادعاء "التدريس لديه اثر ايجابي على الدخل" تحت نموذج رياضي: 

الدخل = أ× التدريس + أ×X

كما ترى حصل تحول من لفظي الى رقمي

و هنا نفترض ان اثر التدريس ثابت.

احصائيا نحن نقيس معدل زيادة الدخل حسب زيادة الدراسة، و لكن نظريا، نحن نقبل ان "التدريس له اثر ايجابي على الدخل" و "أثر التدريس ثابت". 

لهذا فان النموذج لم يعد يمثل فقط النظرية العلمي  التي منها تم استخراجه و لكن النموذج اصبح يمثل ايضا الإفتراضات الموجودة في نظرية الإحصاء نفسها. 

الآن سنتكلم عن القيود التي تضعها الإفتراضات المنهجية. 

المشكلة هي ان احيانا لا نعرف اي افتراضاتنا تكون منهجية، و ايها لا يجب اقحامها في هذه النظرية. فيبدو ان الأمر عشوائي. ما يسمى inclusion ادخال و exclusion اخراج، criteria معيار. 

فلو عندنا نظرية و لطن العامل ب ليس منصوصا عليه بوضوح في النظرية، هذا يعني انه يمكن تفسير النظرية بطريقتين مختلفتين، " ب ليس له اثر على النظرية" و "ب له اثر على النظرية". كلا الإدعاءان صحيحان. فيصعب وضع افتراض نموذجي (كما فعلنا فوق في المعادلة الأخيرة حينما قلنا ان هذا يفترض سابقا ان أثر التعليم ثابت، فهنا لن استطيه فعل ذلك لان كونه ثابت او غير ثابت غير معروف عن طريق النظرية لوحدها.

و هذا يرجع لاصل مشكلة التكافؤ. القائلة بأن لا يمكن تطبيق الملاحظات بشكل مفيد على النظرية دون افتراضات إضافية. بياناتنا مفصلة للغاية بحيث لا يمكن مقارنتها مباشرة مع التجريدات النظرية (الإفتراضات النموذجية). 

ماذا يعني هذا كله؟ 

ان كلما زادت العوامل قلت الإفتراضات و اقتربنا أكثر للواقع الإمبريقي (لانه كلما ازلت عاملا هذا يعني انني افترضت سابقا ان لا اثر له و هذا يكون مبني على افتراضات عقلية اخرى وضعت لها معايير). فلهذا اضافة الإفتراضات المنهجية تقلل من ترابط النظرية مع الواقع و تزيد من تجريدها. 

نرجع لمعيار inclusion و exclusion الإفتراضات. 

تخبل عندنا نموذجان الأول معيار لادخال الإفتراض و الثاني بعدم ادخالها

١- Yinc= ab+ cz 

٢-Yex= ab

ادخال z في النموذج الإحصائي الأول لا تفرض قيودا ان z يجب ان يكون لها أثر على Y. و لكن فقط يترك الإحتمال مفتوحا. 

فالأول لم يفترض و الثاني افترض ان لا اثر لها، و لهذا الإفتراضان لهما اثر مختلف. الأول يوسع درجات الحرية ، في حين أن الأخير يقيد درجات الحرية.

وبنفس الطريقة ، فإن تقليل درجات الحرية في نموذج ما ، عبر افتراضات مقيدة ، يقيد مجموعة الملاحظات التي يمكن أن تستوعبها هذه النماذج. بالنظر إلى نموذجين متداخلين ، فإن النموذج الذي يتمتع بدرجات أقل من الحرية سيكون بداهة أقل احتمالية من نظيره الذي يتمتع بدرجة أكبر من الحرية.

يوازي هذا الاصطلاح منطق بوبر القائل بأن النظريات الأكثر تقييدًا تتوافق مع نماذج أبسط من حيث أنها أقل احتمالية وبالتالي أكثر قابلية للتزوير.

فلهذا الهدف كما قلنا في البداية هو التحسين من النموذج بالنسبة للنظرية و المعطيات، فلهذا يجب ان المفاضلة بين فائدة الافتراض (من حيث ملاءمة النموذج) والضرر الذي يحدثه (من حيث التعقيد الاستنتاجي).

لماذا كل هذا الكلام؟

فقط لنبين كيف ان مشكلة التكافؤ تؤثر عمليا على العالم، و ليس فقط نظريا على الفلاسفة. 

و لكن هذا لا يعني انها شخصية subjective.

إرسال تعليق