معضلة حول معنى الحياة في الإلحاد

 


هنالك فكرة عند الملاحدة انه لا يوجد معنى جوهري intrinsic في الحياة، بل الحياة بلا معنى و نحن نخلق هذا المعنى، اي نحن من يعطي المعنى لحياته عن طريق التجارب في الحياة. 

المشكلة هي ان التجارب كثيرة، و كل واحدة منها تعبر عن معنى معين، فأنت كل ما عليك هو ان تختار المعنى الذي احببت أكثر من خلال التجارب الشتى. 

و لكن كيف ستختار ايهما الأفضل اذا لا يوجد معيار سابق او قبلي مزروع فيك، يدعك تحب هذه التجربة أكثر من الأخرى و تقبل المعنى الذي تعطيه لحياتك و انه الأفضل و انك أحببته أكثر من بقيت المعاني التي تجلت من خلال تجاربك في الحياة. 

اذا لم يوجد هذا المعيار القبلي a priori لن تتمكن من الإختيار بين مختلف التجارب. فانت في نفسك قابلية او ميل او حب لشيء معين، فاتت هذه التجربة و اشعلت هذه القابلية، فأعجبتك و قلت هذا هو المعنى في حياتي. 

و لكن كيف تفسر هذه المعرفة القبلية؟ عن طريق التطور الدارويني. و لكن حسب التطور فانت غايتك في الحياة هي البقاء على قيد الحياة و التكاثر survive and reproduce, اي ان المعيار القبلي اذا تطور عن طريق الطفرات العشوائية لا بد ان يكون ميالا لهذه الغاية.

و حسب البيولوجيين المهمة الأولى هي ان تمرر جيناتك، بهذه الطريقة تبقى على قيد الحياة و الطريقة الوحيدة لفعل ذلك هي عن طريق التكاثر. اذن غايتك الأسمى في هذه الحياة هي التكاثر و لا بد ان يكون معيارك القبلي متناسق مع هذا المبدأ و الا فالتطور لا يصح، اذ كيف يضع فيك فكرة التكاثر و في نفس الوقت يضع فيك ميلا لمعارضة هذه الفكرة و رؤيتها على انها غير صحيحة؟

و لكن كلنا نعرف ان هذا ليس المعنى الذي نافح من أجله فلاسفة القرن الماضي و لا هذا القرن. 

فكما ترى نظرية التطور تنفر منها العقول لان الله اودع فينا فطرة العبودية و التذلل للخالق. و لكن الفلاسفة حاولوا الهروب من هذه الفطرة فأتوا بمناهج عدة لفهم و وضع معاني مختلقة في الحياة غير متناسقة مع فطرتهم، فتخبطوا. 

و اذا قلت ان هذا المعيار القبلي يأتي مع التجارب synthetic a priori، نقول لك ان قبولك للمعيار و جعله قبلي بعد ان كان بعديا، ايضا بحاجة لمعيار قبلي لقبوله، فتقع في الدور.

إرسال تعليق