اولا لماذا تبدو المعتقدات غير المتوافقة منطقيا متوافقة نفسيا psychologically ? طبعا ان يتم تلقينك بأراء علمية لا يضمن انك ستستوعبها و تبقى صعبة المنال، لأن أحد الأسباب الرئيسية هو أنها تتعارض مع التفسيرات التي نطلق عليها شعارنا بمفردنا حول كيفية عمل العالم و هذه النظريات التي تكون ضد العلم تسمى intuitive theories، اي نظريات بدهية او فطرية و عادة يتم وضعها في الإنسان منذ صغره تعيق النظريات البديهية تعلم النظريات العلمية لأنها تقسم العالم إلى كيانات وعمليات غير موجودة بالفعل - كيانات وعمليات تتماشى بشكل أفضل مع كيفية إدراكنا للواقع أكثر من الواقع نفسه. وبالتالي ، فإن تعلم نظرية علمية يتطلب تعلم أنطولوجيا جديدة ، أو إطار سببي مجرد.
و شيء آخر انه يجب تجنب تأثير هذه النظريات البدهية حتى بعد تلقين الشخص بالعلوم الحديثة و بعض الدراسات تبين ان النظريات البدهية و العلمية تتعايش في عقل الشخص و لا يتم التخلص من الأولى مثال على النظريات البدهية هو شرح المرض كنتيجة لسلوكيات لا ترتبط فعليًا بنقل الجراثيم أو تكاثر الجراثيم ، مثل الخروج إلى البرد دون سترة أو النوم بشعر مبلل.
لقد وجدت الدراسات التي استكشفت فعالية التدخلات التعليمية المختلفة أن التحسينات في التفكير العلمي نادرًا ما تؤدي إلى انخفاض في التفكير البديهي. لقد لاحظ علماء النفس منذ فترة طويلة انتشار وشعبية التفسيرات العلمية الزائفة و الخرافية ، ولكن افترض أن هذه التفسيرات تشغل عقول الجهل بالعلم أو المعارضين لها. وقد تم إبطال هذا الافتراض الآن. تشير النتائج المستخلصة من علم النفس المعرفي وعلم النفس التنموي وعلم الأعصاب الإدراكي والتعليم العلمي إلى أن التفسيرات العلمية تتعايش مع التفسيرات غير العلمية في نفس العقول - حتى عقول البالغين الأكثر معرفةً علميًا
