في الابستمولوجيا: ما هي المعرفة؟



يفرق الفلاسفة بين معرفة الشيء knowing that و معرفة كيف فعل الشيء knowing how. 

فالأولى تكون في قضية تقبل التصديق او التكذيب. هذه المعرفة تتألف من جمل كاملة. و تشمى عند المناطقة propositional knowledge. و عندنا هذا النوع من المعرفة اذا كنا نعلم ان هذا الشيء صحيح. 

الثانية تكون في شأن مهارات، ركوب الدراجة مثلا. هذا النوع من المعرفة لا يمكن تواصل بها فقط عن طريق اللغة، بل لا بد من التجربة. هذه تسمى معرفة عملية practical knowledge. 

و المعرفة الثالثة تكون في شأن معرفة الكيانات objects.

الجدال الفلسفي هو في شأن المعرفة الأولى. 

نعريف المعرفة الإقتراحية propositional knowledge. 

بالنسبة لأفلاطون المعرفة الإقتراحية هي  الإيمان الحقيقي المبرر justified true belief 

وهذا يعني ، إذا كان P يمثل اقتراحًا معينًا ، وإذا كان X يمثل الشخص الذي يحمل هذا الاقتراح ، فإن X يعرف أن P إذا وفقط إذا: 

١- كون P صحيح

٢- بامكان X ان يبرهن على P 

٣- يؤمن X ب P

كل واحدة من هذه المعايير ضرورية و كافية للحصول على المعرفة. 

يعني لمعرفة الشيء، هذا الشيء يجب عليه ان يكون صحيحا، و اذا لا تستطيع ان تفسر كيف تعرف هذا الشيء اذن انت لا تعرفه، و اذا انت لا تؤمن به اذن لا تستطيع ان تدعي اي شيء بشأن ما اقترحته (اي اعطاء صفة لهذا الشيء). 

هناك طريقة أخرى للتعبير عن نفس الشيء وهي أن نقول أنه عندما يعلم المرء أن شيئًا ما هو الحال ، فإنه ببساطة يصف جزءًا من العالم كما هو بالفعل، فالقول بأن الاقتراح P صحيح يعادل تأكيد P.

صحة الإقتراح، مستقل عن البيئة و المعتقدات الشخصية. لاننا نحن نصف الواقع الموضوعي مستقلا عن ارائنا و مشاعرنا الشخصية. 

قد نقول عن علماء الفلك القدماء إن لديهم أدلة جيدة على نظريتهم وصدقوها ، لكن لا ينبغي أن نقول إنهم عرفوا كيف يتحرك النظام العالمي. لأنني إذا كنت أقول إنهم يعرفون ، فسأقبل أن إيمانهم صحيح و ان اقتراحهم صحيح واقعيا. 

البعض يحتج ضد وجود حقيقة مطلقة، و ان كل الحقائق نسبية لتاريخ و ثقافة المجتمع. حجتهم هي اننا لا نستطيع ان ندعي اي شيء في شأن العالم بدون استخدام اللغة، و اللغة هي اختراع بشري. فمن هنا نصل الى ان الحقيقة تعتمد على اللغة. 

طبعا نحن لا نتفق ان اللغة هي اختراع بشري، بل نقول ان الله علم آدم الأسماء كلها، اي اللغة، فنحن نقول ان اللغة من المحكمات. 

بالإضافة الى ان اللغة هي فقط احرف ننطقها للتعبير عن الأشياء الفطرية التي اودعها الله بنا، يعني حتى لو لم نتمكن من الكلام كنا سنؤمن بالفطرة بوجود الله. و يستحيل ان يخلق الله فطرتا فينا، لا يمكننا ان نعبر عنها، لان هذا قدح في الرسل الذي اتوا فقط لإشعال هذه الفطرة التي فينا. فهم عن طريق اللغة تمكنوا من إنذارنا و اصلوا لنا الدين الحنيف الملائم لفطرنا. 

احد الفلاسفة Donal Davidson رد على اصحاب نسبية المعرفة يقوله ان فقط قولنا ان الآخر يتكلم بمعان (حتى لو لم يفهمها) و ليس فقط اصوات او انه موجود امامي، ينبني عليه انه يجب ان نترجم بعض كلامهم الى لغتنا او منظومتنا المعرفية، و لنتمكن من هذه الترجمة يجب علينا ان ننسب لهم معتقدات و رغبات و اتجاهات واقعية. و لنتمكن من ذلك يجب علينا ان نعتقد انه يشاركوننا في بعض معتقداتنا.

 ولكن أن يكون لديك مثل هذا الإطار المرجعي المشترك (المعتقدات ، والرغبات ، والقدرة على المعرفة) يجب أن يكون موجودًا في نفس الإطار المفاهيمي. هذا يعني انه يوجد لغة مشتركة تعتمد على مفاهيم مشتركة صحيحة لا نسبية. 

استنتاج هذه الحجة هو أنه من أجل الادعاء بأن الآخرين "يعيشون" في عوالم أو أطر مفاهيمية مختلفة ، يجب أن نتفق ، فيما يتعلق بهؤلاء الأشخاص ، حول عدد كبير من الافتراضات ، بغض النظر عن الإطار المفاهيمي للمرء.

هنا بينا كيف ان على P ان يكون صحيحا، في الواقع. عن طريق القول انه لتنفي الشيء عليه ان يكون عندك معرفة صحيحة تسبقها دعتك تنفي هذا الشيء، و لا تكون هذه المعرفة نسبية لاننا سنقع في تناقض، فنشك بكل شيء بما فيه الشك نفسه، و حينئذ لن نعرف حتى اذا كنت اشك ام لا، فلهذا ادعائي انه نسبي لهذا يمكنني ان اشك فيه، يكون خاطئا. 

يوجد ٣ طرق لتبرهن P. 

١- رياضيا، و هذه ان صحت تعبر فقط عن الإمكان الرياضي لا الواقعي

٢- عن طريق المشاهدة

٣- نظريا، و هذه ان صحت تعبر فقط عن الإمكان الذهني الذي هو اعم من الرياضي 

الآن ما الذي يجعلك تؤمن ب P، اي انها صحيحة في الواقع. 

لا بد اذا انت تعلم ان P صحيحة، ان تؤمن بها، و الا فستقع في تناقض، كيف تعرف انها صحيحة و لا تؤمن بها؟ 

البعض يقول ان كون المعرفة صحيحة ليس شرطا ضروريا ليصح ان نقول ما لدينا هو معرفة. 

في كثير من الأحيان لا تعرف اذا P صحيحة مع كونها صحيحة في الواقع، هذا يعني انك لا تعرف ان P صحيحة، اذن لا تعرف P.

يعني كيف هذا الشخص يعلم انه يعرف P؟ اذا كان P صحيح في الواقع. 

هذا يعني ان حتى لو ذاك الشخص ليس عنده طريقة معتمدة لمعرفة ما اذا P صحيح ام لا، لا تزال هذه معرفة.

طبعا نحن نخرج عن كل هذه السفسطة و نقول النعرفة هي نقيض الجهل، فاي شيء يرفع عنك الجهل سبكون معرفة.

و لكن طبعا هناك معرفة حقيقية و معرفة زائفة، يعني ازالت الجهل و لكن ادخلتك في جهل جديد، يعني لم تزل ااجهل بالكلية.

 في ستينات القرن الماضي edmund guettier بين عن طريق امثلة كيف ان الشروط الضرورية لكون الشيء معرفة، غير كافية.

لهذا هناك مذهب reliabilism الموثوقية. 

الفكرة العامة هي أن ما إذا كان يمكن القول بأن الشخص يعرف P أم لا ، لا يعتمد على قدرته على تقديم أسباب وجيهة ، ولكن ما إذا كان قد استخدم بالفعل طريقة للوصول إلى اعتقاده الذي ثبت أنه يمكن الاعتماد عليه.

و لكن في الواقع هذا لن يغير شيئا، لانه بامكان ان تكون الطريقة موثوقة و لكن توصلنا لنتيحة خاطئة ، لانه في الواقع تحديد موثوقية الشيء يعتمد على طريقة معينة يعني نمكن الإستقراء الناقص، فهذا يعني انه مهما توثقنا منها، فسيبقى مجال للشك فيها،  بالإضافة هل هذا يعني انه يجب ان نتأكد من الطريقة التي تؤكدنا من طريقتنا فنقع في التسلسل.

المفهوم الذي لا بد ان نتكلم عنه حينما يكون الموضوع "المعرفة"، و هو المعلومات. 

المعرفة مبنية على معلومات مجمعة بطريقة محددة. و لجمع المعلومات لست بحاجة لنظرية.

كلمة معلومات تستخدم بثلاث معاني مختلفة: 

١- متعلقة بدلالات الألفاظ semantic information، و هذه تقول ان المعلومات يمكن وضعها في جمل مفيدة

٢- shannon information 

جعل المعلومة ككمية، اي احصائية

٣- حيث يقال إن المعلومات محتواة أو مخزنة في نظام بدون أي قدرات معرفية أعلى، كقولنا ان الdna فيه معلومات في شأن الصفات الوراثية. نسميها معلومة لانه يمكننا تن نفسرها بطريقة عملية functional.

عندما نصف نحن البشر مدخلات وأعمال النظام ، نجد أنه من الطبيعي أن نتحدث كما لو أن النظام المحتوي على المعلومات أرسل رسائل بوعي إلينا نحن البشر ؛ نقول أن الأنظمة تحصل على معلومات أو تنقل معلومات أو تخزن معلومات عن شيء ما ، كما لو كان مثل عقل بشري. السمة الأساسية لهذا الاستخدام لكلمة "معلومات" هي بالتالي عن القصد اي المراد، هل بقصد ام لا. 

هذا صحيح من الناحية الإسلامية ، لأن الله يقدر كل شيء. لكن في الواقع ، فإن علماء الطبيعة عندما يستخدمون كلمة "معلومات" لا يؤمنون "كما لو أن النظام المحتوي على المعلومات يرسل رسائل بوعي إلينا نحن البشر". لأنهم يؤمنون بالتطور الذي هو طفرة عشوائية بواسطة عمليات عمياء تؤدي إلى مثل هذه السمات. ومن ثم لا توجد معلومات فيه ، فقط عن طريق الصدفة جاءت المعلومات بعد أن تم "تصميمها". الفرق هو أننا نؤمن أن الله قد حدد هذا التصميم مسبقًا ومن ثم سيكون لديه معلومات وحالة ستكون سببًا لشيء حقيقي ومفيد. لكن علماء الطبيعة لا يؤمنون بهذا لأنهم يقولون إنها جاءت بشكل عشوائي ، ومن ثم فنحن من ينسب إليها "المعلومات" ، ولكن في الواقع ، قد يكون من غير الصحيح أن تحتوي على معلومات حقيقية لأنها يمكن أن تكون في التسلسل الهرمي التنمية للوصول إلى أصلح.

هناك مفهوم المعرفة عند السوسيولوجيين، و هو ما يسمى معرفة يكون معرفة بحسب كل مجتمع. 

تفسيران لهذا المفهوم: 

١- نسبية المعرفة، لا يمكن ان نفرق بين المعرفة الحقيقية و ما نظنه معرفة. 

٢- ان السوسيولوجيين يعملون ببارادايم آخر للمعرفة. 

ما تعتبره ثقافة معينة معرفة ، وأنهم لا يتخذون موقفًا بشأن ما إذا كانت معرفة بالفعل أم لا ، أو حتى ما إذا كان من الممكن التمييز بين المعرفة وما يعتبر معرفة.

إرسال تعليق