في عصرنا الحالي لا يمكن ان ننكر اننا نفسر و نبرهن اكثر من اجدادنا في القرن 18 و 17.
وهذا لا يعني أننا اذكى بل الأفضلية تكمن انه اصبح عندنا ادوات أكثر إحداها هي اللغة فباستخدام التشبيهات اللغة تطور نفسها، عن طريق التمييز الدقيق للغة التي بدورها تزيد من دقتها، و غالبا ما يفتح على التفكير في إمكانيات جديدة تماما.
العلماء وضعوا مصطلح جديد و هو إمكانيات اللغة potentialities of language تشير هذه الفكرة الى الإمكانيات الجديدة التي تفتحها اللغة للتفكير.
الهدف من الفصل هو وصف إمكانات اللغة الفيزيائية.
نبدأ بالإمكانيات اللغوية في الرياضيات و هي 6:
1- logical power:
التي تبين ما مدى نماذجنا اللغوية بإمكانها أن تبرهن، فهذه هي القوة المنطقية للغة.
2- expressive power:
تبين لنا ما هي الأشياء الجديدة التي تسمح لنا اللغة بالتعبير عنه.
3- methodical power:
تبين ما هي الطرق الجديدة التي تسمح بها اللغة لادخالها في المبحث أي ندمج عدة طرق متبعثرة لنأتي بطريقة جديدة.
4- integrative power:
تبين لنا ما هي أنواع التوحيد والنظم التي تأتي مع اللغة الجديدة والتي كانت في اللغة القديمة حالات شاذة لا تعنينا في المبحث.
5-explanatory power:
تبين كيف اللغة تسمح لنا بتفسير الأخطاء القديمة.
6- constitutive power:
تبين كيف اللغة عن طريق كسر تركيبة الجملة.
تاريخ اللغة في الفيزياء:
ابتداء نفرق بين فيزياء النصف الثاني من الفيزياء عن فيزياء نيوتن و أفرادها كمرحلة منفصلة تحت فيزياء الإستمرارية والسوائل physics of continua and fluids وفيها نظرية اهتزاز الأوتار vibrating strings، نظرية المرونة elasticity، الديناميكا المائية، الإحتراق فلوجستون... ما يجمع و تفرق هذه النظريات عن فيزياء نيوتن أنهم تخلوا عن الجسيم أنطولوجيا وفسروا الظواهر المرصودة عن طريق الحركة استمرارية المواد أو سائل لا يمكن تقديره بدلا من قانون نيوتن الثاني الذي هو معادلة تفاضلية تصف حركة الجسيمات.
أما النظريات الجديدة تفرد نظريا عنصرا متناهي الصغر من السائل، و تكتب القوات التي تؤثر على هذا العنصر و منها تستنتج معادلة تفاضلية تفسر سير العملية.
وبنفس الطريقة يقترح بتفريق بين فيزياء النصف الأول من القرن ١٩ الذي سموه فيزياء الجزيء والطاقة atoms and energies لأن فيه فيزياء continua تم تفكيكها إلى جزيئات و fluids تم تغيرها الى مفهوم الطاقة
لهذا هنالك أطر لغوية في تاريخ الفيزياء:
١- فيزياء نيوتن بالإضافة إلى الإحتكاك القوي التي تعمل في الإصطدامات collisions، و قوى الإحتكاك، أضاف نيوتن قوى تعمل عن بعد و هي الجاذبية بين الكواكب.
٢-فيزياء continua and fluids.
هذه الفيزياء تم تطويرها بعد ما ان تمكن العلماء من انتقاء جزء من الأواتار المهتزة وهذا الجزء عنده صفات تعبر عن الكل، اي كل الوتر هذه هي الcontinuum (نفس الكثافة و المرونة و الصلابة)
فهم يأتون بمعادلات تفاضلية جزئية عن الجزء الذي انتقوه ويعممونه على الكل بمبدأ homogeneity، أي الوتر كله متجانس.
٣- فيزياء الجزيء والطاقة atoms and energies هي نشأة من المشاكل الحاصلة في النظريات القديمة فقد تبين أن الهواء ليس simple elastic continuum ولكن خليط من المواد المختلفة؛ Lavoisier انهى حقبة فلوجيستون و james joul نظرية Caloric وآينشتاين الأثير.
فالتطور الذي حصل في القرن ١٩ في نظرية المواد أعطت الإمكانية للفيزياء لتصف المادة على أنها أكثر من continuous medium و أدى إلى تغير في بنية المادة عند الفيزيائيين فذهبوا من الوصف الmacroscopic الى microscopic لبنية المادة.
٤ - نظريات المجال field theory.
معظم العلماء ظنوا أن هذه المجالات التي فيها قوة lines of force هي فقط تصور تشبيهي للمساعدة، أي أداتية لا حقيقية.
اختلف ماكسويل معهم و آمن أنها تعبر عن شيء فيزيقي، أعطى للمجالات وجود موضوعي.
أما Lorentz ظل يحاول دمج نظرية المجال مع فيزياء الجزيء والطاقة لهذا أدخل قوانين بشأن تقلص الذرات المتحركة ولكن آينشتاين لم يقبل بهذا القول وغير تفسير نظرية المجال عن طريق تغيير مفهوم الزمان والمكان
و هكذا بينما كان ماكسويل لا يزال يحاول شرح توليد الطاقة بنماذج لحركة الجسيمات في الأثير، افترض آينشتاين وجود الحقل الكهرومغنطيسي بصرف النظر عن أي مادة من هذا القبيل (الأثير).
٥-فيزياء الكوانتم.
بوهر وآينشتاين ظنوا أن كمية الإشعاع quanta of radiation هو شيء وجودي بالإضافة على الذرات والإلكترونات فبلانك ألصق فكرة quanta بانها موجات مستمرة من الإشعاع فبنفس القياس بإمكاننا لصق الجسيمات بالموجات المستمرة وهكذا اصبحت نظرية الكوانتم مبدأ عالمي.
سنتكلم عن القوة التحليلية للغة للنظرية الفيزيائية
مثال على هذا يكمن في فيزياء نيوتن
مثل اشتقاق قانون الجاذبية من قوانين كبلر
مثال آخر و هو من فيزياء السوائل و continua
اشتقاق fourier لمعادلات توصيل الحرارة
فهو بدأ اولا بافتراض ان الحرارة لها هيئة سائلة اسمها caloric، و المعادلة تصف تدفق الحرارة عبر وسيط medium
و لكن بعد ٢٩ سنة اثبت joule ان هذا السائل لا وجود له
و مع ذلك معادلات فوريي تصف الظواهر الحرارية بدقة عالية
في التاريخ فكرة الجزيئات molecules ظهرت في فيزياء الإستمرارية و السوائل باعتبارها ذهنية اي اداتية فقط، جعلت من الممكن اشتقاق معادلة حركة السائل اللزج
و لكن الجزيئات هي شيء مختلف جذريا عن عناصر فيزياء الإستمرارية
لان صفات الأخيرة لا تنتقل على الجزيئيات
فهذه ليس لديها صلابة او مرونة تعادل صلابة و مرونة الجسم macroscopic
بالعكس صفات الجسم الكبير تشق من صفات الجزيئيات
مثال آخر عن القوة التحليلية في نظرية المجال field theory
اكتشاف ماكسويل لdispacement current
و تمكن من فعل هذا عن طريق ادخال عنصر جديد في المعادلات و هي الموجة الكهرومغنطيسية
يوضح اكتشاف ماكسويل القوة التحليلية من اللغة، لأنها كانت نسخ البيانات التجريبية الى لغة رياضية كشفت عن فجوة في هذه البيانات و بعدها في هذه الفجوة أصبح من الممكن اشتقاق وجود موجات كهرومغناطيسية
الآن سنتكلم عن القوة التعبيرية في اللغة في النظريات الفيزيائية
و هي قدرة اللغة على تمثيل بعض جوانب الطبيعة في حين كانت غير ممكنة في ايطار اللغة السابق
هذا يرينا دور اللغة في اعكاء تخيلات و اقيسة جديدة للنظرية
مثال عل هذا هو نظرية الإحتكاك عند نيوتن
Cartesian physics
تصف التفاعلات الحاصلة بين جسمين عن طريق قانون حفظ كمية الحركةlaw of conversation of the quantity motion
و هذا جعلها من المستحيل ان تصف الإحتكاك لان الإحتكاك يحول كمية مغينة من الحركة الميكانيكية الى حرارة و اذن قانون الحفظ سيتم انتهاكها
و اما في فيزياء نيوتن فمن السهل وضع الإحتكاك في المعادلات
الآن سنتكلم عن القوة المنعجية للغة في النظريات الفيزيائية
و هي قدرة اللغة في استبدال حيل عشوائية و ad hoc بطرق منهجية
مثال في فيزياء نيوتن عن وزن الأرض
في سنة ١٧٩٨ تمكن cavendish من حساب قوة الجذب بين جسيمان كبيران من الرخام بهذا حساب ثابت الجاذبية K في نظرية نيوتن
الآن نتكلم عن القوة التكاملية في اللغة في النظريات الفيزيائية
و هي قدرة اللغة على التوحيد بين مختلف نماذج
مثال على ذلك في توحيد الأرض و الميكانيكا السماوية
لان لغة فيزياء نيوتن بامكانها ان تحسب مسارات المذنبات و كذلط سقوط تفاحة من الشجرة، و هذا بفضل قوة الجاذبية عن بعد
الآن نتكلم عن القوة التفسيرية في اللغة في الفيزياء
هي قدرة اللغة على تفسير الأخطاء السابقة في النظريات القديمة
مثال، في فيزياء نيوتن لم يتمكن من تفسير انتظام النظام الشمسي فقال ان هذا بقدرة الله divine intervention
و لكن في فيزياء الإستمرارية و السوائل ليس من الصعب تفسير هذا الإنتظام، كل ما عليك فعله هو ان تفنرض ان النظام الشمسي جاء عن طريق تكثيف من سحابة غبار، كنا فعل كانت
او تم انشاؤه بالإنفصال عن الشمس كما فعل لابلاس
الآن نتكلم عن القوة التأسيسية في اللغة في الفيزياء
و هي قدرة اللغة على جلب احناس اشياء جديدة
اي قدرة اللغة على اعطاء شيء ما صفة لم نكن نقدر ان نعطيها سابقا
مثال، فيزياء نيوتن نأخذ قوة جاذبة تعمل عن بعد بين اي جسمين macroscopic
في عادتنا الحسية لا نعلم ان كأس الشاي يجذب القلم
و لكن نيوتن اعطى معادلة تصف بدقة هذه القوة الجاذبة
و بهذه القوة فسر العديد من الأشياء الميكانيكية و الفلكية
ما بينه الكاتب في هذا المقال، ان الإطار اللغوي يحدد بدرجة معينة مساحة الإحتمالات التي يأخذها البحث العلمي
فالإكتشاف يحدث في الإطار اللغوي الذي يحتوي على بعض القوة التحليلية، و التعبيرية و المنهجية و التعليمية و التفسيرية و التأسيسية و بالتالي يحدد فضاء الإحتمالات الممكنة في البحث التي سيكتشفها و يصفها العالم
