كثيرا ما يتكلم الدهري عن مبدأ التنبؤ و انه افضل مبدأ للتأكد من صحة النظرية.
طبعا هذا المبدأ صحيح و يجب استخدامه في العلوم التجريبية.
و لكن يقع الغلط حينما يكون عندك نظرية مسبقة، فيها من التنظير الميتافيزيقي ما فيها، و فيها ادعاءات كلية غيبية لا يمكننا ان نبصرها. فتضع لها معادلة و تتنبأ بفضل المعادلة ان اذا صحت معادلتي يجب ان يحصل كذا و كذا و بالمقدار كذا و كذا.
فلنفترض انك حقيقة رأيت هذا الشيء و بالمقدار الذي حسبته، هل هذا يعني صحة الفرضية الميتافيزيقية؟ طبعا لا
بل كل ما تثبته هو ان في النظرية بعض الحق، و لا تستطيع ان تفرق بين الحق و الباطل الذي فيها.
و قلنا ان فيها بعض الحق لانه حينما وضعت المعادلات، وضعتها بناء على اشياء مشاهدة بالحس، فانتزعت من المشاهدة العامل الرئيسي و ربطته بالأثر الذي رأيته يتكرر، و وضعت علاقة رياضية بينهما تصف السبب و الأثر.
فانت كل ما تستطيع ان تبرهنه هو صحة المشاهدات التي استخرجت منهم العوامل. و لكن لا تنسى ان الرابط بين العامل و اثره انت اخترعته، فانت لم تراه بعينيك، بل قلت بما ان الحالة تتكرر و بنفس النتيحة اذن لا بد ان يكون هنالك علاقة سببية بينهما.
بناء على هذا، حينما ياتي الدهري و يقول لك التتبؤ يثبت نظرية اينشتاين او الزمكان، قل له بل هذا فقط يثبت معرفيا صحة المعادلات و المشاهدات (لا وجوديا) التي استخرجت منهم العلاقات. ثم انت افترضت ان ما يربط السبب بأثره هو الزمكان. و هذه دعوى غيبية لا سبيل لك لمعرفتها. و قبلتها لانها متناسقة، اي ان هذا الفرض متناسق مع المعادلات.
Abdulkader Sabsabi
