لا يغرك قول القائل الذي ينتقض الإختزالية في العلم التجريبي في مقابل الشمولية holism.
ففي الواقع لا فرق بينهما في المسلمات الدهرية.
كلاهما يؤمنان بأن كل الأسباب طبيعية و اننا في النهاية سنصل لمعرفة كل الأسباب الطبيعية.
الفرق فقط ان الأول يختزل الاسباب و الثاني يعقد أكثر البحث، على اساس انه كلما كثرة الأسباب زادت احتمالية الصحة لانك تدخل العديد من العوامل بما فيها العوامل الخارجية، اي تأخذ بعين الإعتبار السياق، و لن تعمم استنتاجك بل في النهاية ستقول ان كل سياق له معادلاته او نتائجه.
و لكن اصحاب المنهج الشمولي يقولون بما يسمى weak emergence في البيولوجيا.
هو عدم إمكانية شرح أو التنبؤ بخصائص كائن ناشئ ، لأن المكونات تعمل معًا بشكل مختلف عما اذا كانت كل واحدة لوحدها ، ولكن مثل هذا التفسير قد يكون ممكنًا في المستقبل ، مع زيادة المعرفة والفهم للظواهر. يعني لا يوجد غيب بالنسبة لهم بل كل شيء يمكننا ان نعرفه عن طريق الأسباب الطبيعية و ان كل الأسباب يمكن الوصول اليها.
و في النهاية حتى الشمولي يختزل الأسباب لانه في الحقيقة هو لا يعلم كل شيء، بل فقط ما وقع تحت عادته الحسية، فهو يختزل واقعيا لا معرفيا.
اما الأول فيختزل واقعيا و معرفيا.
فلهذا لا فرق بينهما في النتيجة، كلاهما يختزلان واقعيا في كيفية الوصول للواقع، و هي بالأسباب الطبيعية، علما انه يستحيل يعلم اذا وصل حقا لكل الأسباب الواقعية في حصول الشيء.
فالإختزال المعرفي لا يؤثر على التحقيق الا في طريقة البحث. بدلا من ان تضع عامل واحد، تضع ٣ عوامل مختلفة في معادلة واحدة. او في تفسيرك.
ففي النهاية تبقى هذه المعرفة محدودة ضمن العوامل التي انت رأيت انها مهمة و التي هي فقط تحت عادتك الحسية.
