التطور الدارويني بين الواقع والخيال

 

مبدأ التطور مبني على وجود اسباب واقعية لأحداث خيالية ممكن تحدث في المستقبل. فخلطوا بين الإمكان الوجودي و الذهني.

بمعنى آخر، هذه الأسباب في الحقيقة ليست اسباب بل هي متغيرات عشوائية لا تنتج اي شيء و لكن ممكن في المستقبل مع حصولها مع متغير عشوائي آخر، تنتج شيئا له فائدة، مما يجعل في هذا الشيء طابعا (امكان خارجي ثابت)، و بما ان هذان المتغيران  اوصلا لمنفعة فستختارهما الطبيعة ليتكررا، مما يؤدي لثباتهما معا فيصبحان سببا ينتج شيئا، اي يصبح عندنا نظام، أ ( دمج المتغيران العشوائيان) يسبب ب. 

فهنا ترى معنى العشوائية في النظرية. هو انك لن تستطيع ان تتنبأ بشيء، يعني ما هي الطبائع الجديدة التي ستحصل لكائن معين فيتطور.

فكما ترى هم يقولون من العشوائية ينتج نظاما و هذا يتعارض مع البداهة و الواقع الحسي.

هذا الكلام نربطه بطريقة تفسير التطوريين لجميع حالات التطور، كتطور الفيل او الحيتان او... .

فهو يقول لك كان يوجد متغيران، أ و ب. ثم بطريقة ما حصلا معا في الزمان و المكان فأنتجا السمة المتطورة. و بما ان هذه السمة نافعة فسيختارها الإنتخاب الطبيعي لتبقى، فيسبح عندنا نظام جديد، سبب ج (أ و ب) ينتج السمة المتطورة بمعنى ان هذه السمة لها طابع سيكون دائما موجودا مع وجود ج. و اذا تغير ج فان هذا الطابع لن يعد ينفع لانه لا يعمل (لان السبب ج هو من ينشطه و يجعله يعمل في الواقع مع وجود الاسباب و انتفاء الموانع).

الخطأ الذي وقعوا فيه انهم قدموا النتيجة على السبب. بمعنى ان ج ليس سببا حتى تكون النتيجة نافعة، اذا لم تكن فهذا يعني انها عشوائية و بقيت عشوائية و لم تنتج شيئا نافعا، اي لم تكن سببا تطوريا. 

بمعنى ان السبب التطوري يحصل على تسميته فقط.حينما يكون نافعا. يعني يكتسب حكمته بعد حصوله و يكون حصوله نافعا.

فحينما تكون نافعة نزيل عنها معنى العشوائية و نقول انها سببية. 

فجعلوا مفهوم السببي بعدي، مبني على حصول شيء و نفعه و بقائه و ليس ان كل حادث في الكون، سواء حصل مرة او صار منتظما فله سبب.

فنعود، كيف خلطا بين الإمكان الوجودي و الذهني؟

ما نتخيله في اذهاننا مبني على الوجود المادي. يعني ساتخيل جبل من ذهب. هذا التركيب غير موجود و لكنه اجزاؤه موجودة، فجمعت بينهما و صار عندي صورة ذهنية لمركب جديد. 

التطوريون فعلوا نفس الشيء، ركبوا بين ممكنات في الخارج في ذهنهم و جعلوها هي تفسيرهم لتطور كائن معين، فاذا كان التفسير متناسق قبلوه.

إرسال تعليق