في النظريات العلمية



الأدوات التي نستخدمها في التجارب العلمية محدودة و من وجهة نظر محددة. فهذه الأدوات تعطينا مدخلات من البيئة حسب صناعتها. مما يؤثر على المدخلات.

يعني ان هذه الأدوات لا تعطينا الواقع المتجرد، بل تعطينا اياه من منظورها المتأثر بطريقة صناعتها. 

ما هي النظرية؟ 

هي صلة الوصل بين الواقع و ما نراه من منظورنا من خلال الأدوات و التجارب، و كيف نفهم الظواهر المشاهدة سببيا. 

العلماء يخلقون نماذج حسب مبادئ principles و شروط محددة. من ثم يختبرون النموذج في الواقع فيصبح عندهم فرضية في مدى ملاءمة النموذج للواقع. 

و احيانا النماذج تنبع من مبدأ، كمبدأ نيوتن في الميكانيكا. و المبادئ هنا تعني قوانين امبريقية كلية و صحيحة.  و لكن هذه المبادئ ليست في الحقيقة امبريقية، بل هم نماذج عامة template لبناء نماذج أخص بمساعدة شروط محددة، مثلا إضافة شرط أن F = −kx إلى مبادئ نيوتن ينتج نموذجًا عامًا لمذبذب توافقي بسيط ، حيث x هو الإزاحة من موضع التوازن. و لكن هذا النموذج يبقى مجرد abstract. 

ليصبح امبريقي، حينما تحدد كتلة، و من ثم تتأكد اذا حصل تلاؤم بين الواقع و حسابات النموذج.

ما يجب فهمه هو ان كل كلمات النظرية تفهم في ايطار المبدأ الذي ينبنى عليه النموذج، فمثلا تحت مبدأ نيوتن، يتم فهم/تفسير الكتلة و القوة، عن طريق تبيان روابطهم مع المكان position، السرعة velocity و التسريع acceleration.

يعني ما نفهمه هو ان المبادئ العامة لا تمثل الواقع، بل النماذج هي من تحاول فعل ذلك

و النماذج مستوحات من المبادئ مع اضافة بعض الشروط.

كيف يفعل العلماء لتمثيل الواقع عن طريق النماذج؟ 

عن طريق التشابه similarity. 

يعني العالم رأى تشابه بين شيئين فبنى نموذج يصف هذا التشابه و استنتج منه فرضية. 

ليس النموذج هو الذي يقوم بالتمثيل ؛ إن العالم الذي يستخدم النموذج هو الذي يقوم بالتمثيل. يعني هو يقوم بالتشبيه حينما وصل المتشابهان. اي ان النموذج هو فقط تشبيه لما رآه العالم، و لا بد ان يختار العالم ما يظنه متشابه. فيبني عليه نموذجه، و من ثم يفعل حسابات نظرية، و يرى في التجارب اذا مطابقة للواقع الذي افترضه متشابه. 

و لكن طبعا هذا التشابه ليس تشابها ١٠٠%، فلهذا لا بد ان يضع العالم نسبة الخطأ المسموحة لقبول التشابه. و لكن هذه يصعب وضعها لانها نسبية. يعني ما نسبة الدقة، ستكون عشوائية. 

نقطة اخرى مهمة، ان النماذج لا يتم مقارنتها مباشرة بالواقع، بل ببيانات النماذج

 على سبيل المثال ، قد يشتمل نموذجنا على عدد من المتغيرات ، اثنان منها مرتبطان خطيًا بالمعادلة y = ax. قد يعرض النظام الحقيقي الذي نرغب في تطبيق النموذج عليه كميتين قابلتين للقياس ، ox و yo ، والتي نحددها مبدئيًا بـ x و y ، على التوالي. تنتج مجموعة من القياسات أزواج من نقاط البيانات بالشكل (xo، yo). قد يتم رسم هذه النقاط. يمكن استخدام حزمة برامج إحصائية قياسية ، باستخدام خوارزمية المربعات الصغرى ، لحساب "أفضل" تقدير للمنحدر الملحوظ ، ao. ينتج عن هذا نموذج خطي للبيانات.

السؤال الآن يكون اذا ما كان الفرق المشاهد do بين a و ao صغير كفاية لنقول ان ما قسناه متوافق مع النتيجة المتوقعة (النتيجة النظرية من النموذج المجرد). 

اذن المقارنة هنا تكون بين نموذج و نموذج لا نموذج و الواقع. 

النموذج الأول هو النظرس البحة، و النموذج الثاني هو الذي وضعنا فيه بعض الأقدار التي استخرجناها من الواقع (فكما ترى ما استخرجناه هو ايضا نموذج لاننا استخرجنا فقط بعض الأقدار لا كلها، فيبقى واقع و لكنه مبسط جدا، لهذا هو نموذج ايضا) . 

لنلخص الأفكار بمثال: 

نظرية التطور، لها مبادئ، و هذه المبادئ كلية و مجردة و لا تحدد شيء في الواقغ مباشرة. فحينما شخص كا يقول انها نظرية امبريقية، هذا يعني انه يوجد نماذج تطورية معينة تم تركيبها بحسب مبادئ نظرية التطور، تلاءمت مع الواقع. 

و لكن هذا لا يعني صحة المبدأ، لان المبدأ فقط اعطى القدرة على الإتيان بتفسير ممكن للعوانل التي استخرجناها من الواقع. 

يعني اننا استخرجنا بعض العوامل المتشابهة، كالتشابه الجيني بين كائنين، و نحن نؤمن بمبادئ التطور،  فاستنتجنا عقلا انه من الممكن انهما من سلف مشترك. 

و التشبيه الحاصل هو ما نعلمه في عادتنا الحسية انه اذا تشابه امراه، هذا يعني ان من المككن ان يكون سببهما واحد. فبنينا نموذجنا على هذا التشبيه بعد استخراج البيانات و استعمال مبادئ التطور.

نعود لفكرة ان وجهة النظر perspectivism. 

 تخيل الأدوات التجريبية هي كرسم الخرائط. انت ترسم فقط بعض التضاريس المهمة بالنسبة لك. بالإضافة الا ان الدقة لن تكون موازية للواقع. 

بالنسبة لمعظم سائقي السيارات ، تعتبر المسافات أكثر أهمية من الارتفاعات. هذا ليس كذلك بالنسبة لراكبي الدراجات ، الذين تعتبر الارتفاعات النسبية مهمة جدًا بالنسبة لهم. بشكل عام ، تعتبر ميزات التضاريس التي تم تعيينها والدقة التي يتم رسمها بها مرتبطة بالاهتمام. لا يوجد شيء اسمه الخريطة الصحيحة موضوعيا لأي مكان بصرف النظر عن اهتمامات المستخدمين المقصودين.

فنحن نبني خريطة حسب وجهة نظرنا في استعمالها. فنفس الشيء الآلات و الأدوات التجريبية.

و نقطة أخرى مهمة بشأن التشابهات، ان هذا لا يعني ان اصبح للنظرية جنس اشياء و لا يتغير هذا الجنس. بل يتغير بتغير العادة و المصلحة. 

فمثلا يصنف الجدول الدوري للعناصر العناصر حسب خصائصها الكيميائية. كيف تتفاعل كيميائيا مع المواد الأخرى؟ اتضح ، بالطبع ، أن العديد من الخصائص الكيميائية مرتبطة بالعدد الذري ، لأن التفاعلات الكيميائية هي دالة للتفاعلات بين الإلكترونات (الترابط الكيميائي) وعدد الإلكترونات في العنصر يساوي عدد البروتونات ، والتي تحدد العدد الذري. ولكن هناك بعض الخصائص الكيميائية والعديد من الخصائص الفيزيائية التي هي دالة للوزن الذري أكثر من العدد الذري. وتشمل هذه معدلات التفاعل الكيميائي ، ونقطة انصهار المواد الصلبة ، ونقطة غليان وتجمد السوائل ، ومعدلات الانتشار في المحلول.

و لكن لا يوجد طريقة موضوعية للإختيار بينهما، فنقول ان هذه نماذج تبني لنا رؤيتنا العلمية من وجهو نظر معينة، و الأخرى من وجهة نظر اخرى ايضا علمية. ففي الواقع اننا رأينا ترابط بين كلا الخاصيتين مع التفاعلات الكيميائية، و كل وحدة من الخاصيتين تفسر تقاعلات معينة واقعية. فنحن اخترعنا نموذج يحاول قدر المستطاع ان يمثل هذه التفاعلات الواقعية.

إرسال تعليق