٥- أن منطق اللغة البشرية صحيح لا غبار عليه human logic.
مثلا ان التناقض هو معيار واقع على جميع معارفنا، اي ان اذا شيء ما وقع في تناقض، بطل.
و هذا طبعا مبدأ لا بد ان تؤمن به، ان منطق عقلك سليم و بامكانه ان يوصلك للحقيقة، و ان فيه ادوات موثوقة بذاتها توصلك الى الحق، و يكون متجانس مع فطرتك.
هذا المبدأ مهم حدا في نقد الإلحاد و الدراونة الدهريين، لاننا اذا قبلنا هذا المبدأ لا بد ان نقول ان هذا العقل اتى من مصدر موثوق، أودع فيه ادوات موثوقة يمكنها ان توصلنا للحق. و هذا غير ممكن بالنسبة للدارويني، لانه يؤمن ان عقله اتى نتيجة طفرات عشوائية من مادة ظاهرها انها صماء بكماء غير واعية.
و هذا المبدأ ضروري لإنتاج علم تجريبي نافع، نعقله. لانه ببساطة العلم التجريبي النافع هو البحث عن عوامل ممكن ان نتلاعب بها لنستفيد منها في تطبيقاتنا او ادواتنا اليومية. و لنكتشف هذا السبب لا بد ان نفهم اولا ما اذا بامكاننا الوثوق بعقلنا ليستخرج لنا هذه الأسباب و ما اذا كانت اسبابا حقيقية. فلربما هي اسباب تناقض مبدأ عقليا ضروريا، مثل بعض تفسيرات الكوانتم.
فحينما نثق بعقلنا و منطقنا في فهم المشاهدات، حينئذ بامكاننا ان نبدأ بالعلم التجريبي و تطبيقاته.
و من ثم ممكن ان نجري معايير الإستقراء حينما نستخرج البيانات و ناتي بنظرية تجمع هذه البيانات في نظرية.
٦- أن الأصل في حواسنا انها لا تخدعنا، و انها ان خدعت بعضنا، لم يعجز البعض الآخر عن معرفة ذلك، بل و بم نعجز نحن انفسنا غالبا عن الحكم بانها تخدعنا.
و هذا لا بد منه، لاننا اذا آمنا انها تخدعنا جميعا فهذا يعني انه يستحيل ان نفرق بين المشاهدة الواقعية و الخدعة البصرية.
و اذا قلنا ان فقط بعضنا بإمكانه و البعض الآخر لا يستطيع، نقول له ما الفرق بين هذا و ذاك، اذا قلت لي علم معين، قلنا لك اذن لا فرق، اذا تعلم كل البشر هذا العلم لعلموا بهذه الخدعة.
و هذه المسلمة صحيحة و ضرورية في العلم التجرييي لان هذا العلم مبني على المشاهدات، و من هنا نفهم انه اذا قلنا ان حواسنا تخدعنا و لا نستطيع ان نعلم في اي وقت هي تخدعنا، للزم من ذلك اننا لن نعلم اي مشاهدة موثوقة لإنتاج منها علم تطبيقي او نظرية و سيكون كل المشاهدات سواسية.
و اذن يستحيل ان نعلم في الخطأ اي مشاهدة يجب تعديلها، و حتى لو عدلناهم كلهم فهذا لن يغير شيئا لاننا سنقع في نفس المشكلة، لن نتمكن من معؤفة اي مشاهدة هي التي ليشت بخدعة، فبنينا عليها نظريتنا. و بناء على هذا يستحيل ان نقول حتى ان هذه المشاهدة تعضد او تثبت او corroborate هذه النظرية، حتى لو كان من ضمن العالم المنظور observable world. ان الماء يتبخر بالحرارة.
هذه مشاهدة يستحيل ان نؤمن بها اذا لم نؤمن بهذه المسلمة.
خلاصة موقف الباحث المسلم (من كلام ابو الفداء):
١- وجود العالم الخارجي، مقبولة بلا تحفظ، لانها بدهية.
٢- وجود النظاميات السببية و قابلية العالم للتنبؤ، ففيها تفصيل، اذ نثبت السببية و لكن ننفي حتمية لابلاس (السببية المغلقة).
٣- التساوي و الإطراد الزماني المطلق، يجب تقييدها في عادتنا الحسية
٤- التساوي و الإطراد المكاني المطلق، يجب تقيدها وفق عادتنا الحسية
٥- سلامة المنطق العقلي البشري، مقبولة بلا تحفظ لانها من بدهيات العقل
٦- دلالة الحس على المحسوس، مقبولة بلا تحفظ
