هذا ادعاء يقر بانتقالية التفاعل المتسلسل. اي ان الأسباب ليس بالضرورة انها تعطي الأثر في نفس اللحظة.
و لكن حينما نقوم بادعاء سببي كهذا، اي تسلسل الأسباب الفاعلة، سيكون من الصعب ان نختار سبب منهم لنقول انه هو العلة التي ادت للنتيجة.
لهذا نقول ان غاية بحثنا ان نختار سببا معرفيا كافيا يفيدنا في التطبيقات العملية في العلم التجريبي، و لا نتكلف معرفة العلة التامة التي وضعها الله لانها خارج حدود معرفتنا.
لهذا سنتكلم عن الرابط بين السبب و الآثار البعيدة.
من المعروف و المقبول ان السببية انتقالية، مثل الدومينو، حالما تسقط الأولى يسقط الباقي.
اول مذهب هم القائلين بالسببية الحتمية.
اذا السببية انتقالية transitive هذا يجعل الإنفجار العظيم اول سبب في تاريخ الكون.
فاذا بدأنا من شروط اولية هذا يعني ان هنالك نتيجة واحدة حتمية فقط.
فحينما يبدأ الفعل بالشروط الأولية، لم يعد هنالك قدرة على تغيير مجراه، بل يوجد فقط نتيجة واحدة.
وفقًا لهذه النظرية ، سيكون الانفجار العظيم بالفعل سبب كل ما حدث لاحقًا ، حتى اليوم. لقد أعطانا جميع الشروط الأولية التي استلزمت كل شيء آخر في التاريخ ، بما في ذلك الصراعات السياسية والحروب والاختراعات التكنولوجية والخيارات البشرية والكوارث الطبيعية.
الصلة بين العلوم و الحتمية السببية هي في شأن التنبؤات و الإستنتاجات.
كما ترى هذا معتقد دهري ساوى بين الحتمية السببية و السببية المغلقة طبيعيا. اي ان الأسباب فقط اسباب طبيعية حتمية.
بل نحن نقول بحتمية الأسباب و لكن من جهة مشيئة الله لها، لا من جهة معرفتنا بها. و التنبؤات التي نستخرجها من الأسباب التي وضعناها في معادلة هي فقط تنبؤات ممكنة، لا حتمية. و حتى ان صح التنبؤ هذا لا يدل على صحة حتميته في المستقبل و صحة الأسباب الوجودية التي ادعوها، حتى مع التسليم بالسببية المغلقة، لانه يستحيل ان يتأكد انه لم يدخل سبب و ياتي بأثر يحيد الواقع عن التنبؤ الذي وضعه العلماء بالأسباب التي اختزلوا بها الوجود. و لكن هذا السبب هو سبب في استقرار الشيء او استمراره لا في احداث تغير. فمن المستحيل ان يعلموا هذا السبب الإستمراري اذا لم يفترضوا سابقا وجوده و فعلوا التجارب للتأكد منه، و هكذا الى ما لا نهاية.
فلهذا نقول فقط الله بامكانه احصاء الأسباب الوجودية لانه العليم بكل شيء قبل وقوعه. على عكسنا، فنحن ولدنا من بطون امهاتنا لا نعلم شيئا، ثم عن طريق الإستقراء نكتشف، و يبقى هذا الإستقراء ناقص، بسبب ذاتنا الناقصة.
و نقول اننا نقبل ب scientific determinism الحتمية العلمية من الناحية الأداتية. اي انني افترض سابقا ان الأسباب التي اراها و اصفها كافية لخدمة مصلحة في العلم التجريبي (الواقع) و اقول انها حتمية معرفيا، بمعنى انه اذا وضعنا الملح في الماء، فسيذوب بمشيئة الله. و لكن حتميتها ممكنة، لا ضرورية. اي انها مقرونة بشروط اذا اجتمعت ادت لنتيجة محددة و لكن اذا وجدت شروط أخرى فالملح سيتفاعل بطريقة أخرى.
على عكس بعض الدهرية الذبن يرون اقتران الحتمية بالضرورة.
بالنسبة له اذا حصل الإنفجار الكبير مرة جديدة فتاريخ الكون سيتكرر بنفس الطريقة.
هنالك المذهب الثاني، و هو اللاحتمية. له عدة مذاهب و لكن سنتكلم عن اصحاب النزعة او الميل dispositionalism.
من هذا المنظور الشروط الإبتدائية تعطينا بعض الإحتمالات الممكنة. و لكن بدلا من ان تعطينا طريق واحد، تعطينا العديد من الطرق و الإحتمالات. فحتى لو العديد من النزعات اجتمعت، ليس بالضرورة ان تعطينا الأثر بل فقط تقول انها تميل للأثر.
بالنسبة إلى النزعي السببي ، ستكون الحياة على الأرض مصادفة من ناحية ، ولكن من ناحية أخرى ، كانت الإمكانات موجودة بالفعل في البداية مع القوى السببية للعناصر. ومع ذلك ، ربما كان من الممكن أن تكون بعض العناصر ، مثل الذهب ، مفقودة دون التأثير على إمكانية وجود حياة على الأرض ، على الرغم من أن عددًا من الأشياء الأخرى التي حدثت لاحقًا لن تحدث بدون وجود الذهب. ما يعنيه هذا هو أنه ليس كل ما حدث بالفعل من قبل ضروريًا لما حدث بعد ذلك. أيضًا ، هذا يعني أنه كان من الممكن أن تسير الأمور بشكل مختلف في كل خطوة ، حتى مع نفس الظروف الأولية.
و هذا المذهب و ان كان أقرب الينا الا اننا نقول به من ناحية المعرفة الإنسانية، لا الوجودية و مشيئة الله للحدث.
السؤال الآن، هل السببية انتقالية transitive؟
يمكن أن يكون لدينا سبب يغير التأثير إلى نوع آخر ، وبالتالي لا توجد سلسلة انتقالية من نفس النوع من السبب الفعال ، بل هناك فقط سلسلة انتقالية في السبب الأنطولوجي (السبب الموجود في الواقع). بمعنى أن السببية الأنطولوجية جلبت سلسلة انتقالية من الأحداث ولكل حدث أسباب وجودية انتقالية مختلفة وسيطة من أنواع مختلفة.
Abdulkader Sabsabi
