اي انه لا بد ان نفرق بين ماهية السببية (أنطولوجيا) و كيف نعرفها (ابستيمولوجيا)
كون الشيء حصل و لم نعرفه هذا لا يعني انه لم يحصل، فمعرفتنا بالسبب لا يؤثر على وجود السبب. طبعا هذا السبب يمكن الا نتمكن يوما من الأيام ان نرصده، و لكن هذا لا يعني عدم وجوده، ففعل الرصد ليس هو عين المرصود.
و لكن اذا اردنا ان نتعرف عليها لا بد ان نرصدها اولا، و طريقة رصدنا لها يفترض فيها مبدأ السببية (اي انها ستتكرر و ستؤثر بالأداة التي سترصدها و تعطينا نمطا معينا يمكن ان تترجمه الآلة الى لغة نفهمها).
فلهذا لا بد ان نفرق بين الأنطولوجيا و الإبستيمولوجيا. و عدم التفريق يدهلنا في عالم المثالية، كأمثال berkley. فتصبح المعرفة الذهنية هي نفسها المعرفة الوجودية و لا فرق.
و لكن طبعا حينما نريد ان نرصد شيئا، لا يد ان يكون عندنا علم سابق ابن يجب ان ننظر، و كيف نرصد هذه الظاهرة و ما نوع الأداة و القياس التي يجب ان نستخدمها، هل هي مسافة ام ترددات ام... .
فهذه معرفة قبلية لا بد منها قبل ان نشرع بالرصد.
نقطة اخرى مهمة يجب ان نأخذها بعين الإعتبار، الا و هي ان الدليل يكون منحصرا على الطرق methods (جمع البيانات، احصائي...) .
اي انه حينما نذهب و نبحث عن سبب، فنحن نستخدم طريقة معينة نفترض بها انها الطريقة الصحيحة.
فلهذا فان نوع السببية يعتمد على الطريقة التي نستخدمها.
و هنا نرى ترابط بين الإبستيمولوجيا (الطريقة التي نستخدمها لمعرفة السبب) و الأنطولوجيا (بما اننا افترضنا سابقا انها الطريقة الصحيحة لكشف السببية الواقعة)
ما فهمناه الا الآن هو ان هنالك عدة طرق لكشف سبب ظاهرة معينة. فلهذا على العالم ان يفترض سابقا الطريقة الصحيحة (على زعمه) ليستخدمها، و هذه الطريقة تتكئ على افكاره و خبراته السابقة و الأدوات المتاحة له و هدفه في البحث العلمي او التجربة.
فمثلا في الإقتصاد، يفضلون الطريقة الإحصائية على التجربة. بينما في الطب التجارب العشوائية التحكمية randomized controlled trials هي الأفضل و تتفوق على البيانات الترابطية correlation data و اي طريقة qualitative.
و انا ففي الكيمياء و الفيزياء تعطى الأولية للطرق التجريبية على الدراسات الكمية البحتة (التي تجمع فيها البيانات و تقارن بينها مثلا).
فكل هذه الطرق تختلف في مفهوم السببية الذي سيتم كشفه.
و كل واحدة منها ستكشف عن سبب مغاير. فلهذا اذا اردنا ان نستوعب مفهوم السببية من الخطأ ان نستوعبه من الطرق للتي تكشف لنا عن بعضه، لانه من المستحيل ان نعلم ان الطريقة التي اخترناها للكشف عن السبب هي الصحيحة و مطابقة لمفهوم السببية الموضوعي.
لهذا فان الدليل على السببية ليس هو السببية و هذه تسمى representational fallacy، اي انه لا نستطيع ان نقول ان الدليل على الشيء هو الشيء بحد ذاته.
مثال لنبسط المسألة:
دراسات التي تعتمد على المشاهدات هي لتحديد ترابط بين الأشياء المشاهدة، و دراست المقارنة مثل دراسات الشوائية الكلينيكية هي أكثر لمعرفة الأسباب التي تؤدي للفوارق بين مختلف المجموعات.
فحينما نقبل هذه الطرق، فنحن نقبل سابقا ان طرق صحيحة بامكانها ان توصلنا لمبدأ السببية.
و اذن نستخلص ان مفهوم السببية الأتطولوجي لا بد ان يكون ضروري و قبولنا له حينما نراه في الواقع يكون لانه عندنا معايير قبلية زرعها الله فينا لمعرفتها.
Abdulkader Sabsabi
